وَلَوْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ .. فَالسُّنَّةُ: أَنْ يَسْأَلُوا اللهَ تَعَالَى رَفْعَهُ: (اللَّهُمَّ؛ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و (الدبور) : رطبة باردة، و (الجنوب) : حارة رطبة وهي (الأزيب) ، وفي الحديث: (اسمها عند الله: الأزيب، وعندكم الجنوب) ، وأهل مكة يستعملون هذا الاسم كثيرًا، و (الشمال) : باردة يابسة، وهي: ريح الجنة التي تهب عليهم.
روى مسلم [2833] عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة لسوقًا يؤتى كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنًا وجمالًا) .
وهذه الريح هي المثيرة؛ لأنها تثير في وجوههم نضرة النعيم.
روى الإمام الشافعي رضي الله عنه [أم 1/ 253] أن رجلًا شكا للنبي صلى الله عليه وسلم الفقر، فقال: (لعلك تسب الريح؟) .
وكأن السبب في ذلك: أنها لما كانت سبب المطر والمطر سبب الرزق، فمن سبها .. منع الرزق بذلك.
قال: (ولو تضرروا بكثرة المطر .. فالسنة: أن يسألوا الله تعالى رفعه:(اللهم؛ حوالينا ولا علينا) كما رواه الشيخان [خ933 - م897] عن أنس رضي الله عنه.
وقال السهيلي: لم يقل عليه الصلاة والسلام في رفع المطر: اللهم؛ ارفعه عنا، وذلك من حسن الأدب في الدعاء؛ لأنها رحمة الله ونعمته المطلوبة منه، فكيف يطلب رفعها؟ وإنما يسأل كشف البلاء والمزيد من النعماء.
و (الكثرة) : ضد القلة، وهي بفتح الكاف وكسرها، حكاهما في (التحرير) ، وحكى ابن سيده فيها الضم أيضًا.