وَيُسَنُّ أَنْ يَبْرُزَ لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ، وَيَكْشِفَ غَيْرَ عَوْرَتِهِ لِيُصِيبَهُ. وَأَنْ يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فِي السَّيْلِ. وَيُسَبِّحَ عِنْدَ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ، وَلاَ يُتْبِعَ بَصَرَهُ الْبَرْقَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال: (ويسن أن يبرز لأول مطر السنة، ويكشف غير عورته ليصيبه) ؛ لما روى مسلم [898] عن أنس رضي الله عنه قال: أصبنا مطر ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحسر صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه المطر، فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ فقال: (إنه حديث عهد بربه) أي: حديث عهد بتكوينه وإنزاله.
واتفقوا على أن ذلك إنما يكون في أول مطر السنة كما قاله المصنف.
قال: (وأن يغتسل أو يتوضأ في السيل) ؛ لما روى الإمام الشافعي رضي الله عنه [أم 1/ 253] : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سال السيل .. قال: (اخرجوا إلى هذا الذي جعله الله طهورًا؛ نتطهر منه ونحمد الله عليه) .
وتعبير المصنف بـ (أو) موافق لعبارة (الروضة) ، وعبر في (شرح المهذب) بـ (الواو) ثم قال: فإن لم يجمعهما .. توضأ.
قال: (ويسبح عند الرعد والبرق) ؛ لما روى مالك [2/ 992] عن عبد الله بن الزبير: أنه كان إذا سمع الرعد .. ترك الحديث وقال: (سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته) .
وأما استحباب التسبيح عند البرق .. فذكره الشيخ في (التنبيه) ، وتابعه عليه في الكتاب وفي (الروضة) ، ولم يذكره في (المهذب) ولا في (شرحه) .
قال: (ولا يتبع بصره البرق) ؛ لما روى الإمام الشافعي رضي الله عنه [شم 1/ 82] عمن لا يتهم عن عروة بن الزبير قال: (إذا رأى أحدكم البرق .. فلا يشير إليه) .
وكان السلف يكرهون ذلك ويقولون عنده: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، سبوح قدوس.
ونقل الإمام الشافعي رضي الله عنه في (الأم) [1/ 254] عن الثقة عن مجاهد: أن الرعد ملك، والبرق أجنحته، يسوق السحاب، ثم قال: وما أشبه ما قاله بظاهر القرآن وهو قوله سبحانه وتعالى: {ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته} .