وَيَحْزُمُ عَلَى ذِي الْجُمْعَة التَّشَاغُلُ بِالبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الأَذَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْخَطِيبِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وروى الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة .. غفر الله له ذنوب ثمانين سنة، قيل: يا رسول الله؛ كيف الصلاة عليك؟ قال:(تقول: اللهم؛ صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، وتعقد واحدة ) ) .
قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن النعمان: إنه حديث حسن.
قال: (ويحرم على ذي الجمعة التشاغل بالبيع وغيره) أي: من العقود والصنائع (بعد الشروع في الأذان بين يدي الخطيب) ؛ لقوله تعالى: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع .
والمراد بـ (ذي الجمعة) : من يلزمه السعي إليها.
تنبيه:
احترز بقوله: (ذي الجمعة) عمن لا تلزمه، فإذا تبايع اثنان لا تلزمهما .. لا إثم عليهما، فلو لزمت أحدهما فقط .. اختص التحريم بالمخاطب بها دون الآخر على المنصوص وقول الأكثرين.
وفي (الرافعي) : أنهما يأثمان؛ لأن الذي ليس من أهلها أعان على معصية.
وأشار بـ (التشاغل) إلى جوازه في الطريق وفي المسجد، وهو كذلك؛ لعدم منافاته السعي.
وقوله: (بين يدي الخطيب) أشار به إلى أنه الأذان الذي كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر كما تقدم.