فالضفادِعُ المَعروفَةُ تُهاجِرُ كُلَّ عامٍ بِضْعَةَ كِيلُومتراتٍ بَعِيدًا عن الأماكِن التِي تتكاثَرُ فِيها.
ومجْوعاتُ الجَراد: تَقْطَعُ فِي كلِّ سَنَةٍ خَمْسَةَ آلافٍ من (الكيلومترات) !؛ مِن شمالِ أمريكا البارِدِ إلَى المناطِقِ الدافِئَةِ بِسُرْعَةٍ تَقَدَّرُ بِ (17) كيلومترًا لكلِّ ساعَةٍ، ويَقَطَعُ فِي اليَومِ (125) كيلومِترا.
ومِثلُ الجرادِ فِي قطعِ هذه المسافَة (الكارِيبو) : وهُو اسمٌ فرنسيٌّ كنَدِيٌّ يُطْلَقُ علَى نوعٍ من (الأيائلِ) التِي تَعِيشُ فِي مناطقِ (التندرا) القطبِيَّةِ بأمريكا الشمالِيَّةِ؛ وهو يُهاجِرُ فِي مَجُموعاتٍ كبيرَةٍ إلى غاباتٍ خضراء جنوبِيَّ (التندرا) ؛ ويقطعُ في هجْرَتِهِ هذه أكثَرَ من (5000) كيلومتر؛ ثمَّ يعُودُ معَ إناثِهِ فِي موسِمِ الربيعِ إلى مَوطِنِهِ الأصلِيِّ؛ حيثُ تَضعُ الأنثَى التِي تصغُرُ الذكَرَ حجْمًا مولودًا واحدًا خلالَ عَشرَةِ أيامٍ أواخِرَ شَهْرِ (أبريل) وأوائلَ شَهْرِ (مايو) من الفصل المذكور.
والسُّلَحْفَاةُ البَحْرِيَّةُ: وهي واحدَةٌ من ستِّ مجموعاتٍ رئيسَةٍ من السلاحفِ المائيّةِ؛ وتحتَ هذه البحْرِيَّةِ أنواعٌ سبْعَةٌ علَى الأقلِّ من السلاحِفِ؛ تُهاجِرُ إناثُها ألْفَيْ (كِيلُومترٍ) أو يَزيد؛ حَيثُ تَضعُ بُيوضَها علَى سواحِلِ (اليابانِ) ؛ وتُهاجِرُ الصغارُ من بَعْدُ فَتَقْطَعُ مِياهَ المُحِيطِ إلى الجانِبِ الآخَرِ على الساحِلِ الغَرِبِي لشَمالِ (أمريكا) ؛ وتَعِيشُ هُناكَ جَتَى تَبلُغَ صَدفَتُها نَحْوَ (أربَعِينَ سنتيمتْرًا) ؛ ثُمَّ تَعُودُ إلَى سَواحِلِ اليابانِ لتَضَعَ بُيوضَها هُناكَ كما صَنَعَتْ أمَّهاتُها!.
والفراشَةُ الملكِيَّةُ: لا يَزيدُ وزْنُها عن (نِصْفِ جِرامٍ!) ؛ وتَعِيشُ فِي أمريكا الشمالِيَّةِ؛ وتُعَدُّ هذهِ الفراشَةُ علَى صِغَرِها مِن أعظَمِ الرحالَةِ بَينَ المَخْلُوقاتِ!؛ وتُسَمَّى (الجَوّالَ) لأجْلِ ذلكَ، ويقالُ إنّها انْتَقَلَتْ عَبرَ المُحِيطِ الهادِئِ فِي أواخِرِ القَرْنِ التاسِعِ عَشَرَ وأوائلِ القَرْنِ العِشرِينَ إلَى أنْ وصلَتْ إلَى قارَّةِ (أسْتُراليا) ؛ والعَجَبُ أنّها تَعْبُرُ آلافَ (الكيلومتراتِ) فِي طِرِيقِ هِجْرَتِها؛ وذكَرُوا أنّ جماعاتٍ مِنها تقطعُ نَحْوَ ثلاثَةِ آلافِ كيلُومتْرٍ مِن (كَندا) إلَى (كاليفورنيا) و (فلوريدا) جَنُوبِيَّ أمرِيكا، وتصلُ إلَى أماكِنَ لا تَعْرِفُ مِن قَبْلُ عَنها شَيئًا فِي مُرْتَفعاتِ أواسِطِ (المكْسِيكِ) ؛ وتَستَدِلُّ علَى ذلكَ بِجِهازِ عَصبِيٍّ صَغِيرٍ أَوَّلِيِّ التركِيبِ؛ أو (بَسيطِ التركيب) كما يُقال!.
وأسماكُ السالمون: تولَدُ فِي مَجارِي المياهِ العَذْبَةِ؛ ثُم تُهاجِرُ إلَى المناطِقِ الدافِئَةِ فِي المحِيطاتِ؛ وتَعَودُ بَعْدَ سنواتِ إلَى الأماكنِ التِي ولدتْ فِيها للتكاثُر، وسالمونُ المحِيطِ الهادِئِ يبِيضُ مَرَّةً واحِدَةً ثم يمُوتُ مُباشَرَةً بَعْدها، أما سالمونُ الأطلَسيِّ فَيهاجِرُ لِهَذهِ الغايَةِ ثلاثَ مراتٍ، وتُحَدِّدُ هذهِ الأسماكُ مَواطِنَها أثْناءَ رُجُوعِها بالاعْتِمادِ علَى حاسَّةِ الشمِّ.
ومِن السمَكِ المُهاجِرِ سَمَكُ (الأَنْقَلِيس) الذِي يُسَمِّيهِ الناسُ ثُعْبانَ الماءَ؛ وتَبْلُغُ أنواعُهُ (600) نَوعِ؛ يَعِيشُ مُعْظَمُها فِي المُحِيطِ؛ وتُهاجِرُ مَجْموعاتٌ كَبيرَةٌ مِنهُ فِي كُلِّ خَرِيفٍ إلَى بَحْرِ (سَرْجاسُو) شمالَ جُزُرِ الهِنْدِ الغَرْبِيّةِ من المُحيطِ الأطْلَسِيِّ لأجْلِ اللقاح، والناسُ قَدْ تَعَرَّفُوا علَى عاداتِ السمَكِ فِي الهِجْرَةِ لِوضْعِ شِراكِ الصّيْدِ فِي مَمَرّاتِ الأسْماكِ المُهاجِرَةِ!.
والكُرْكي: وهو اسمُ عائلَةٍ من عوائل الطيور كبيرةِ الحجم؛ ويوجدُ منهُ خَمسةَ عَشرَ نوعًا؛ تعيشُ فِي إفريقيا وآسيا وأُوروبا، ونوعانِ فقطْ يعِيشانِ فِي أمريكا الشمالِيّة.