هذا معَ أنه كانَ في عَهْدِ الجُمْهورِيَّةِ الرومانِيَّةِ عَملًا مرْذُولًا يُجَلِّلُ الراقصَ بالعار!!؛ حتى أن (سِيبْيُو الأَصْغرَ) أمرَ بإغلاقِ المَدارِسِ التي تُعَلِّمُ الموسيقَى والرقصَ!.
وكذلك رجالُ الأخلاقِ! من الأوروبيين في القرونِ الوُسْطَى كانوا يَعُدُّونَهُ من اخْتِراعِ الشيطان!؛ ولم تَكن الكَنِيسَةُ تَرْضى عنهُ لأنها تراهُ مُغْرِيًا بالفسادِ!.
معَ أنَّ مَنْشأَ أكثَرِ الرقصِ دينيٌّ كما يَزْعُمُون!؛ فقد كانَ خلالَ الشطرِ الأعظمِ من تاريخِ الهندِ لونا من العِبادَةِ؛ وعَرَضَ لجِمَالِ الحرَكَةِ إجلالًا للآلِهة!!، وهكذا الأمرُ في الصين!؛ ومِثْلُهُ (رقصةُ القِناع) التي تُعْرفُ في (بُرْكينا فَاسُو) ؛ حيثُ يلبَسُ الراقِصُ قناعًا بشكلِ حيواناتٍ تُمَثِّلُ أرواحًا يعتَقِدُونَ أنها تَعيشُ في الغابَاتِ والأنهارِ والتلالِ المُحيطَةِ بهم!؛ وأن الرقصَ يَساعِدُ تلكَ الأرواحَ على حِمايَةِ القرْيَةِ من القوى الشرِّيرة!، وربما مارسوا هذا الرقصَ عندَ الجنائزِ؛ واحتِفالًا ببُلُوغِ الشبابِ سِنَّ الرشد!.
ومنَ الرقصِ الدينيِّ المُتَسَلِّلِ إلينا على حينِ غَفْلَةٍ من بَعْضِ حُرّاسِ الشرعِ المُطَهَّرِ رقصُ (الدراويشِ المُلتَفِّ؛ أو الرقصُ الدائري) !؛ الذي أُسِّسَ في العصورِ الوُسْطَى؛ وهو رقصُ دينيٌّ يقدَّرُ أتباعُهُ بالملايين!؛ حيثُ يدورُ الراقصونَ لساعاتٍ طِوالٍ حولَ مركزِ الدائرَةِ التي يقفُ فيها الشيخُ؛ ليُخْرِجَهم بِزَعْمِهم من العالم الماديِّ إلى الوجودِ الإلهي!!، ومُؤسّسُهُ جلالُ الدين محمدُ الروميُّ!؛ الذي شَيَّعَهُ يومَ ماتَ - من غير المُسلِمينَ - اليُهودُ يقرأُونَ التوراةَ والنصارى يَقْرَأُونَ الإنْجيل!!!، وتُعرفُ طريقَةُ الروميِّ ب (المَوْلَويّة) وتُعْتَبرُ مراسِمُهُم في تركيا جزءًا من (الفلوكلور) التركي!.
وقد حَكى الإمامُ أبو بكرٍ الطُرطُوشِيُّ المالكيٌّ أن الرقصَ والتواجُدَ أحدَثَهَ أولَ مَرةٍ أصحابُ السامريِّ الذينَ عبدُوا العِجلَ من دُونِ الله!.
وقد أحدَثُ الناسُ منه أنواعًا وألْوَانًا!؛ ف (التانْجُو) وهو أرجَنْتِينِيُّ النَّشْأةِ!، و (فوكس تروت) !، و (السامْبادِي رُودَا) وهو نوعٌ من الرقصِ الشعْبي!؛ و ( Charleston) الذي يحتاجُ إلى حركاتٍ نشيطَةٍ عالية؛ وكان شعبيًا في أمريكا في العِشْرينَات!، والرقصُ البَلْقانِيُّ!، ورقْصةُ (موريس) الإنجليزية!، والرقصةُ الرُّباعيةُ لأمريكا الشمالية!، ورقصَةُ (بولْكا) للفلاَّحين!، ورقصة هرولَةِ الثعلب!، ورقصةُ (رُومْبا) !، والرقصُ الأمريكيُّ اللاتِينيُّ!، و (الديسكُو) !، و (البريك) !، ورقصةُ (الجاز) ، والرقصُ الماجنُ ( kor dax) !؛ و (أُوبْرا بَكين) وهو رقصٌ بَهْلَوانيٌّ بِثِيابٍ تُمَثِّلُ التاريخَ والشخْصِيَّاتِ الصينِيَّة!؛ و (الباليه) الذي نَشأَ في مَحاكِمِ إيطاليا وفرنسا أثْنَاءَ عَصْرِ النهْضَةِ الأوربِيَّة!؛ ومن أشْهَرِهِ (الباليه) الروسيُّ المعروفُ عالَمِيًّا والذي يَحتاجُ لعدَّةِ سنواتٍ من التدريب!!.
نَعَمْ قد عَدَّ جَماعَةٌ من العُلَماءِ من أمْثالِ أبي الطيّبِ البُخاريِّ صديق حسن خان في كتابهِ (أبجدِ العلوم) ؛ وكذا حاجي خليفَة في كتابهِ (كشفِ الظنون) الرقْصَ من أنواعِ العُلوم!، غيرَ أنَّ ذلكَ لا يَرتَقِي بالراقِصينَ إلى ما أَرَدْناه!، حتى ولو كانوا من المشاهيرِ من أمثالِ: الراقصِ الهَنْغَاريِّ (رُودِلْفْ فون) ؛ والراقصِ الألمانِي ( wigman) !!، فإنَّ الرقصَ في كافَةِ كُتُبِ تعْبيرِ الرؤيا (ككتاب الإشاراتِ في علمِ العباراتِ لابنِ شاهين؛ وغيره) غمٌّ ومُصيبَةٌ وفَضيحَةٌ!!؛ وهو كذلك في الحقيقة في الدُّنيا والآخرة!.
اللهمَّ غُفْرًا؛ وعَفْوَكَ يارَبُّ فقدْ طغَى القَلَم، غَيرَ أننا صِرْنا إلى زَمانٍ صَنَعَ الناسُ فيه لأنْفِِسِهِمْ مَوَازِينَ لا تَنْتَسِبُ إلى القِيَمِ بحالٍ!؛ بل هيَ حَرْبٌ على الدينِ والخُلُقِ!؛ أنكرها حتى الكُتابُ الغربِيون أنْفُسُهم من أمثالِ المُسْتَشرقِ (وِلْ ديورانْت) في كتابِهِ الذي كتبَهُ في عام (1929) وسسماه (مُتَعُ الفَلْسَفة، أو: مَباهجُ الفلسفة: ( the pleasures of philosophy؛ وعَقد فيه فَصْلًا بِعُنوان (المبادئُ الأخْلاقِيَّةُ والعُهرُ!! morality and