الصفحة 10 من 159

ومِنْ أَمثالِ عالِمِ النفْسِ الأمريكِيِّ ( MC. GATTELL) الذي قامَ في عامِ (1890) بِعَمَلِ بطارِيَّةٍ لِقِياسِ القُوَّةِ العَقْلِيَّةِ!، وأمْثالِ الفِرَنْسِيِّ ( BINET) الذي ابْتَكَرَ في عام (1905) أحدَ اخْتِباراتِ الذكاءِ العامَّةِ لتَمْييزِ الأطفالِ الفِرَنْسيينَ الذينَ يُواجِهُونَ صُعُوباتٍ في الدراسَةِ وَوَضْعِهم تَحتَ إشرافٍ تَعْلِيمِي خاص؛ ولا يَزالُ مِقْياسُهُ مُسْتَعْملًا حتى اليوم، ومِنْ أمثالِ (( YERKES الذي طَوَّرَ مع زُملاءٍ لهُ اخْتِباراتِ الذكاءِ خِلالَ الحَرْبِ العالَمِيّةِ الأولَى(1914 - 1918) ؛ وَقَسَّمُوهُ إلى قِسْمَينِ (إمْتحانِ أَلْفا) للمُثَقَّفِينَ المُجَنَّدينَ مِن الجَيْش، و (امتِحانِ بِيتا) للمُتَكَلِّمِينَ غيرِ الإنْجِليز!، وغَيرِ هذا مِما تَطولُ حِكايَتُه.

نافِذَةٌ إلى المُسامَرة:

وَأُحبُّ أنْ أَذكُرَ لكَ فِي فاتِحَةِ (مَجْلِسِ) هذهِ الليْلَةِ أنَّ الذي حَمَلَنِي عَلى انْتِقاءِ الحديثِ في هذا البابِ ما عَهْدْتُهُ فِي تارِيخِنا مِن الرباطِ الوثِيقِ بَيْنَ أُمَّتِنا وأكابِرِها مِنَ العُلَماء؛ وعَهْدُنا بِهذا الرباطِ أَنَّهُ وَكِيدُ العُرَى مُحْكَمُ العَقْدِ!؛ ولا بُدَّ أنْ يكُونَ كذلكَ، وغَرْسُ الثقَةِ بَينَ الأُمَّةِ وعُلَمائِها العامِلَينَ؛ مَعَ قُدْرَتِها عَلَى التَّمْييزِ بَينَ الدُرِّ مِنْهمْ والخَزَفِ! مَنارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ مِن مَناراتِ الطريقِ، والعُلَماءُ (العامِلُون) وَرَثَةُ الأَنْبِياء.

ولا تَصَدِّقْ ما يُشاعُ (كَذبًا) مِنْ أنَّ الدينَ الذي جاءَ بهِ الأَنْبِياءُ لا عِلاقَةَ لهُ بالدنْيا!، حتَّى شاعَ بَيْنَ المسلِمِينَ عَلَى مَرِّ عُصُورٍ مُتَطاوِلَةٍ أَنَّهُ طَقْطَقَةُ المَسابِحِ وتَمْتَماتُ الدَّراوِيش!، مِمَّا حَمَلَ الكثيرِينَ عَلى الظنِّ بِأنَّهُ سَبَبُ لِتَخَلُّفِ المُسْلِمِينَ عَنْ رَكْبِ (الحضارَةِ) ومُنافَسَةِ غَيْرِهمْ من الأُمَم!؛ ومِنْ ثَمَّ وَجَدَتْ مِثْلُ دَعْوى (العِلْمانِيةِ) التي تَفْصِلُ الدينَ عن الدولَةِ رَواجًا عِنْدَ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ رِسالَتَهُ ودَوْرَهُ في الحياة.

ثُمَّ لما صِرْنا ولَمْ يَبْقَ شَيءٌ مِن الدنْيا بأيْدينا - كَما قِيل -؛ ولَما تَنَحَّيْنا عَنْ مَقْعَدِ الريادَةِ والقِيادَةِ الذي مُنِحْناهُ؛ وفَتَحْنا البابَ للكَيْدِ الأَحْمَرِ والأسْودِ!؛ ساعَدْنا بِذلكَ - عَنْ قَصْدٍ أو غَيْرِ قصدٍ - فِي تَرسيخِ تلكَ المفاهِيمِ القاصِرَةِ وأمثالِها؛ والتي يَرْجِعُ إلَيْها كُلُّ ما نَحْياهُ مِنْ مَصائِبِنا ومُشْكِلاتِنا؛ ولا يَظْلِمُ ربكَ أَحدا.

قالَ لِي مَرَّةً بَعْضُ الأصْحابِ: ما العِلَّةُ التي لأَجْلِها نَرَى العامَّةَ مِن المُسْلِمينَ يَنْفِرُونَ مِنْ (المُتَمَسِّكِينَ) بالإسلامِ وَمَنْ يَسَمُّونَهُم (رِجالَ الدين) ؟!.

فَأجَبْتُهُ بِكلامٍ طَويل؛ يَهُمُّنِي مِنْهُ هنا ما يَتَعَلَّقُ بِمُسامَرَتِنا هذه؛ حيْثُ قُلْتُ له: نَحْنُ نُنْكِرُ أَوَّلًا أنْ يَكُونَ في الإسلامِ (رَجُلُ دين!) ؛ لأّنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ فَهِمَ رِسالَةَ الإسلامِ وقامَ بِحَقِّها فَهُوَ كذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت