والرحاب، وبالسويس من إقليم خوزستان، وأن الغلبة في بغداد كانت له وللشيعة (1) .
ومع قوة رجال الفقه الحنبلي لم يكن انتشاره متناسبًا مع هذه القوة، واتساع الاستنباط فيه، وإطلاق حرية الاجتهاد والأهلية، فقد كان أتباع هذا المذهب من العامة قليل. حتى إنهم لم يكونوا سواد الشعب في أي إقليم من الأقاليم، إلا ما كان أمرهم في نجد، ثم في كثير من الجزيرة العربية بعد سيادة الدولة السعودية، وقيام دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله.
قال أحمد تيمور: ولم نسمع بغلبتهم على ناحية إلا على البلاد النجدية الآن، وعلى بغداد في القرن الرابع (2) .
وقد انتشر المذهب الحنبلي أيضًا في الشام، كما ذكرت سابقًا، وقد ألف مجد الدين العليمي كتابًا ذكر فيه أشهر حنابلة فلسطين من القرن السادس إلى القرن التاسع الهجري، أسماه المنهج الأحمد (3) .
أسباب عدم انتشار المذهب الحنبلي مقارنة بغيره من المذاهب:
يرجع أسباب عدم انتشار المذهب إلى أمور منها:
1 -أنه جاء بعد أن احتلت المذاهب الثلاثة التي سبقته الأمصار الإسلامية.
فكان في العراق مذهب أبي حنيفة، وفي مصر المذهب الشافعي، والمالكي، وفي المغرب والأندلس المذهب المالكي.
2 -أنه لم يكن منه قضاة. والقضاة إنما ينشرون المذهب الذى يتبعونه، فأبو يوسف ومن بعده محمد بن الحسن رحمهما الله نشرا المذهب الحنفي وخصوصًا آراء أبي حنيفة، وأسد بن الفرات في المغرب نشر المذهب المالكي، والحكم الأموي في الأندلس عمل على نشر ذلك المذهب أيضًا، ولم ينل المذهب الحنبلي تلك الحظوة إلا في الجزيرة العربية أخيرًا.
ـــــــــــــ
(1) المذاهب وانتشارها: 83.
(2) المذاهب وانتشارها: 83.
(3) طبع هذا الكتاب قديمًا في مجلدين، ثم طبع محققًا في ستة أجزاء من قبل دار صادر بيروت عام 1997.