فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 648

انتشار المذهب الحنبلي

كان منشأ المذهب الحنبلي ببغداد كما أسلفت، ثم شاع في غيرها، ولكن دون شيوع باقي المذاهب.

وقد نقل العلامة أحمد تيمور عن ابن فرحون في"الدبياج"قوله:"أما مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله فظهر ببغداد، ثم انتشر بكثير من بلاد الشام وضعف الآن" (1) . انتهى. أي في القرن الثامن.

ونقل عن ابن خلدون قوله:"وأما أحمد بن حنبل فمقلدوه قليل. ثم قال: وأكثرهم بالشام، والعراق في بغداد ونواحيها، وهم أكثر الناس حفظًا للسنة ورواية الحديث" (2) .

ونقل عن السيوطي قوله:"وهم بالديار المصرية قليل جدًا، ولم أسمع بخبرهم فيها، إلا في القرن السابع وما بعده، وذلك أن الإمام أحمد رضي الله عنه كان في القرن الثالث، ولم يبرز مذهبه خارج العراق إلا في القرن الرابع، وفي هذا القرن ملك العبيديون مصر. وأفنوا من كان بها من أئمة المذاهب الثلاثة، قتلًا ونفيًا وتشريدًا، وأقاموا مذهب الرفض والشيعة، ولم يزولوا منها إلا في أواخر القرن السادس، فتراجع إليها الأئمة من سائر المذاهب."

وأول إمام من الحنابلة علمت حلوله بمصر هو الحافظ عبد الغني المقدسي صاحب العمدة" (3) ."

ثم زاد انتشاره بعد ذلك في زمن القاضي عبد الله بن محمد بن عبدالملك الحجاوي، الذي تولى قضاء قضاة الحنابلة بمصر سنة 738 هـ. وذكر المقدسي: أنه كان موجودًا أي المذهب الحنبلي في القرن الرابع بالبصرة، وبإقليم فورد الديلم

ـــــــــــــ

(1) المذاهب وانتشارها لتيمور باشا: 81.

(2) مقدمة ابن خلدون 448.

(3) المذاهب وانتشارها 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت