ولذلك يعد الخلال الناقل لفقه أحمد بعد تلاميذه (1) .
ولقد جاء بعد الخلال رجال عملوا بجهد كبير في خدمة المذهب؛ فقاموا يستخرجون قواعد جامعة لفروعه وأشتات مسائله.
قال أبو زهرة:"لقد وجدوا أشتاتًا من الفروع موزعة في الأبواب المختلفة، ووجدوا أحكامًا متشابهة ينص عليها في أبواب مختلفة، فوحدوا تلك الأشباه والنظائر، وجعلوا كل طائفة متحدة الفكر والعلة والحكم تدخل في قاعدة جامعة لها. فتكون من هذه الطوائف الفقهية قواعد تجمع المسائل الموحدة" (2) .
وقد ألفت عدة كتب في القواعد، كالقواعد الصغرى، لنجم الدين الطوفي، والقواعد الكبرى، لابن رجب، وغيرهما.
ومن أهم الكتب وأولها في المذهب الحنبلي كتاب مختصر الخرقي للإمام عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد أبي القاسم الخرقي سنة (ت 334 هـ) .
وقد أولاه علماء الحنابلة عناية تامة، واهتموا به اهتمامًا بالغًا، ما بين شارح له، ومفسر لغريبه، ومخرج لأحاديثه، وبين مقارن بينه وبين كتاب آخر، وكان لهذا الكتاب دور كبير في انتشار المذهب الحنبلي وتقويته.
ما تميز به المذهب في أصول الفتيا:
من المعلوم أن الإمام أحمد - رحمه الله - لم يتعرض للفتوى إلا بعد أن بلغ سن الأربعين، وهي سن النضج للعقل والفكر، ويدل ذلك على أن الإمام أحمد قد أقام أصول اجتهاده على قوة الدليل الشرعي، وفي ذلك يقول ابن الجوزي"واعلم أننا نظرنا في أدلة الشرع، وأصول الفقه، وسبرنا أحوال الأعلام، فرأينا هذا الرجل - يعني الإمام أحمد - أوفرهم حظًا من تلك العلوم" (3) .
ـــــــــــــ
(1) تاريخ المذاهب 2: 347.
(2) تاريخ المذاهب 2: 350.
(3) مناقب الإمام أحمد بن حنبل، لابن الجوزي: 244، وانظر المدخل، لابن بدران: 161.