فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 648

نشأة المذهب الحنبلي

من المعلوم أن المذهب الحنبلي نشأ على يدي الإمام أحمد بن حنبل الشيباني. وكان مذهبه في أول أمره يميل إلى الحديث أكثر منه إلى الفقه.

ولكن أصحاب هذا المذهب عملوا على تطويره ليكون مذهبًا فقهيًا متكملًا على مر العصور.

فبعد أن صارت اجتهادات الإمام وآراؤه في الفقه والعقيدة مذهبًا يحتذى قام تلاميذه بنقلها لمن بعدهم.

وقام المذهب إلى جانب الإمام أحمد على أبنائه وتلاميذه، ورواته الذين كثر عددهم، مما ساعد في انتشار المذهب.

ونشأ المذهب الحنبلي ببغداد، ولم يكتب الإمام فقهه، وكان ينهى عن الكتابة، إلا في تدوين الحديث.

ولذلك نقل الفقه الحنبلي عن طريق تلاميذ الإمام، وأولهم ابنه صالح، ولقد عمل على نشر فقه أبيه. ومما ساعد على ذلك توليه القضاء، فنقل الفقه الحنبلي إلى العمل والتطبيق.

وكذلك نقل ابنه الآخر عبد الله، وغيرهما من تلاميذ الإمام أحمد.

وبقي الفقه الحنبلي ينتقل عبر الرواية حتى جاء أبو بكر الحخال المتوفى سنة 311 هـ، وهو من تلاميذ التلاميذ للإمام أحمد (1) . فقام بجمع علوم الإمام، ورحل إلى أقاصي البلاد في جمع مسائل أحمد، وسماعها ممن سمعها منه، وممن سمعها ممن سمعها من أحمد، فنال منها، وسبق منها إلى ما لم يسبقه إليه سابق، ولم يلحقه بعد لاحق.

وصنف كتابًا أسماه"الجامع"جمع فيه ما استطاع من روايات الإمام أحمد.

ـــــــــــــ

(1) الطبقات 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت