فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 648

وفاته:

لقد عاش الإمام أحمد حياة علم وعمل. سعى طولها يذب عن هذا الدين، ويسعى لنصرته، إلى أن جاء الأجل المحتوم، وكان ذلك يوم الجمعة لاثنى عشرة خلت من ربيع الأول سنة 241 هـ (1) .

وكان قبل وفاته بيومين قد قال: ادعوا إلي الصبيان بلسان ثقيل. فجعلوا ينضمون إليه، وجعل يشمهم ويمسح رؤوسهم وعينه تدمع. وأدخلت تحته الطست. قال صالح بن أحمد بن حنبل: فرأيت بوله دمًا عبيطًا؛ فقال الطبيب: هذا رجل قد فتت الحزن والغم جوفه (2) .

واشتدت علته يوم الخميس، فوضأته؛ فقال: خلل الأصابع، فلما كانت ليلة الجمعة، ثقل وقبض صدر النهار، فصاح الناس، وعلت الأصوات بالبكاء، حتى كأن الدنيا قد ارتجت، وامتلأت السكك والشوارع (3) .

قال المروزي: وأخرجت الجنازة بعد منصرف الناس في يوم الجمعة (4) .

قال حنبل: مات أبو عبد الله أحمد بن حنبل في سنة إحدى وأربعين ومائتين في يوم الجمعة في ربيع الأول وهو ابن سبع وسبعين سنة (5) .

ومن فضل الإمام أحمد موته في يوم الجمعة. فقد روي عن عبد الله بن عمرو: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من مسلم يموت يوم الجمعة إلا وقاه الله عز وجل فتنة القبر" (6) .

وقد كانت جنازته مشهودة. قال الخلال: سمعت عبد الوهاب الوراق يقول: ما بلغنا أن جمعًا في الجاهلية ولا الإسلام مثله يعني: من شهد جنازة الإمام

ـــــــــــــ

(1) تاريخ بغداد 4: 422، والسير 11: 337.

(2) المناقب 496، والسير 11: 336.

(3) السير 11: 337.

(4) السير 11: 337.

(5) محنة الإمام أحمد: 93 - 95 المناقب 496.

(6) المسند 2: 169 الترمذي 074 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت