فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 648

قال حنبل: لم يزل أبو عبد الله بعد أن برئ من الضرب يحضر الجمعة، ويحدث ويفتي، حتى مات المعتصم، وولي ابنه الواثق، فأظهر ما أظهر من المحنة والميل إلى أحمد بن أبي دواد وأصحابه.

فلما اشتد الأمر على أهل بغداد، وأظهرت القضاة المحنة بخلق القرآن، وفرق بين فضل الأنماطي وبين امرأته، ويين أبي صالح وإمرأته، كان أبو عبد الله يشهد الجمعة، ويعيد الصلاة إذا رجع؛ ويقول: تؤتى الجمعة لفضلها، والصلاة تعاد خلف من قال بهذه المقالة (1) .

ثم جاء المتوكل وتولى الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين فزالت المحنة، وأظهر السنة وفرج عن الناس.

قال حنبل: ولي المتوكل جعفر، فأظهر الله السنة وفرج عن الناس، وكان أبو عبد الله يحدثنا ويحدث أصحابه في أيام المتوكل، وسمعته يقول: ما كان الناس إلى الحديث والعلم أحوج منهم إليه في زماننا (2) .

ولقد أكرم المتوكل الإمام أحمد وعظمه، وكان لا يكاد يمضي يوم إلا ويسأل عنه ويطمئن عليه. وبعد كل الذي بذله الإمام أحمد بن حنبل في سبيل خدمة هذا الدين الإسلامي السمح وحماية السنة، والتصدي للبدع والضلالات وما تلقى في سبيل ذلك من آلام وعذاب، فيقول له رجل: جزاك الله عن الإسلام خيرًا، فيقول الإمام: بل جزى الله الإسلام عني خيرًا، من أنا وما أنا؟ (3) .

ـــــــــــــ

(1) السير 11: 263.

(2) انظر: محنة الإمام أحمد ص 73، والسير 11: 265.

(3) السير 11: 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت