وقال هارون العكبري: سألت أحمد بن حنبل فقلت: يا أبا عبد ا للة! القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود؟ فقال: منه بدأ علمه، وإليه يعود حكمه (1) .
(3) من مذهبه ذم الكلام وأهله، وقد كان يتجنب الخوض في موضوع الكلام، ويبتعد عمن يخوضون فيه، ولم يكتف بذلك بل كان يذمهم.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كتب أبي إلى عبد الله بن يحيى بن
خاقان؛ لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب الله، أو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابة. أما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود (2) .
وقال الإمام أحمد أيضًا: لا تجالسوا أهل الكلام وإن ذبوا عن السنة (3) .
(4) مذهبه فيما حدث بين الصحابة الكرام:
قال المروزي: قيل لعبد الله بن أحمد بن حنبل ونحن بالعسكر؛ وقد جاء بعض رسل الخليفة؛ فقال: يا با عبد الله! ما تقول فيما كان بين علي ومعاوية؟ فقال أبو عبد الله: ما أقول فيهم إلا الحسنى؛ قال المروزي: وسمعت أبا عبد الله وذكر له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: رحمهم الله أجمعين، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبو موسى الأشعري، والمغيرة، كلهم وصفهم الله تعالى في كتابه فقال: {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} (4) .
(5) اعتقاده فيما يجب على المؤمن اعتقاده والإيمان به:
قال الإمام أحمد: صفة المؤمن من أهل السنة والجماعة من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله. وأقر بجميع ما أتت به الأنبياء والرسل، وعقد قلبه على ما ظهر من لسانه، ولم يشك في إيمانه، ولم يكفر أحدًا من أهل التوحيد بذنب، وأرجأ ما غاب عنه من الأمور إلى الله،
ـــــــــــــ
(1) المناقب 203.
(2) المناقب 204.
(3) المناقب 205.
(4) سورة الفتح، الآية 29. انظر المناقب 213 و 214.