قال المروزي: قال لي أبو عبد الله: خرجت إلى الثغور على قدمي؛ فالتقطنا، وقد رأيت قومًا يفسدون مزارع الناس. لا ينبغي لأحد أن يدخل مزرعة رجل إلا بإذنه (1) .
وكان إذا لم يكفه مورده القليل تقدم للعمل يؤجر نفسه، لا يشينه ذلك ولا يعيبه.
قال إسحاق بن راهويه: لما خرج أحمد بن حنبل إلى عبد الرزاق انقطعت به النفقة، فأكرى نفسه من بعض الحمالين إلى أن وافى صنعاء. وقد كان أصحابه عرضوا عليه المواساة؛ فلم يقبل من أحد شيئًا (2) .
وقد كان ينسخ بعض المنسوخات السهلة أحيانًا (3) .
ولقد كان متعففًا عن أموال الناس مهما بلغت به الحاجة واشتدت عليه العسرة.
قال عبد الرزاق: قدم علينا أحمد بن حنبل هاهنا، فأقام سنتين إلا شيئًا.
فقلت له: يا أبا عبد الله! خذ هذا الشيء فانتفع به، فإن أرضنا ليست بأرض متجر ولا مكسب. وأرانا عبد الرزاق كفه ومدها فيها دنانير، فقال أحمد: أنا بخير، ولم يقبل منها.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: عرض يزيد بن هارون خمسمائة درهم أو أكثر أو أقل فلم أقبل منه، وأعطى يحيى بن معين وأبا مسلم المستملي فأخذا منه (4) .
وقال فوران: مرض أبو عبد الله فعاده الناس. يعني قبل المائتين، وعاده علي بن الجعد فجعل عند رأس أبي عبد الله صرة، فقلت له: إن عليًا قد جعل
ـــــــــــــ
(1) المناقب 290.
(2) المناقب 291.
(3) تاريخ المذاهب 2: 309.
(4) المناقب 293.