الأصل الثاني عشر: الاستحسان: الاستحسان في اللغة: عد الشيء حسنًا.
وفي الاصطلاح: عرف بتعاريف كثيرة، منها (1) :
1 -أنه العدول بحكم المسألة عن نظائرها بدليل خاص.
2 -هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ، لوجه هو أقوى منه.
3 -دليل ينقدح في نفس المجتهد، لا يقدر على إظهاره.
قال العضد، معلقًا على هذه التعاريف وغيرها بقوله (2) : بعضها مقبول اتفاقًا، وبعضها متردد بين ما هو مقبول اتفاقًا وبين ما هو مردود اتفاقًا.
فمن المقبول اتفاقًا تعريفهم له بأنه: العدول عن قياس إلى قياس أقوى منه، أو أنه العدول إلى خلاف النظير لدليل أقوى منه، أو أنه العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس.
ومن المتردد بين المقبول والمردود، تعريفهم له: بأنه دليل ينقدح في نفس المجتهد، ويعسر عليه التعبير عنه.
فإذا كان المراد بقولهم: ينقدح، أنه يتحقق ثبوته في نفس المجتهد، فحينئذ يجب العمل به اتفاقًا، ولا أثر بعجزه عن التعبير، وإن كان المراد أنه شاك فيه فحينئذ يجب رده اتفاقًا إذ لا تثبت الأحكام بمجرد الاحتمال والشك.
موقف الإمام أحمد رحمه الله وأصحابه من بعده من الاستحسان: يتضح هذا الموقف من خلال الرجوع إلى كتبهم الأصولية، ويمكن استعراضها على الوجه التالي:
1 -نقل القاضي أبو يعلى عن الإمام، أحمد رحمه الله، أنه أطلق القول في الاستحسان في مسائل وذكر منها (3) :
ـــــــــــــ
(1) المستصفي للغزالي 1: 137، والأحكام للآمدي 4: 156.
(2) بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاحب 3: 281.
(3) العدة في أصول الفقه 5: 1604.