فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 648

تفسير، ومؤولة له إذا كانت معارضة له في الظاهر. فالسنة حاكمة باعتبار قيامها مقام المفسر، وإن كانت في الاعتبار تالية للقرآن الكريم (1) .

ثانيًا: تفسير الصحابي: الإمام أحمد، رحمه الله، يرى وجوب الرجوع إلى تفسير الصحابي، وهذا ما قاله الأصوليون من الحنابلة. وإليك بعضًا مما قالوا: قال القاضي أبو يعلى الفراء في كتابه العدة (2) : بأن تفسير الصحابة يجب الرجوع إليه، وهذا ظاهر كلام أحمد، رحمه الله، في أماكن متعددة من كتابه طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ روى ولده صالح عن أبيه أنه قال في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم} (3) فحكم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في الظبي بشاة، وفي النعامة ببدنة، وفي الضبع بكبش، دل على أنه أراد السنة.

وقال تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج} (4) قال بعض أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم: يكون آخر ذلك يوم عرفة، استقر حكم الآية على ذلك.

وقال: لما كان أكثر قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الكلالة من لا ولد له ولا والد، استقر الحكم على ذلك.

والوجه فيه أنهم شاهدوا التنزيل، وحضروا التأويل، فعرفوا ذلك، ولهذا جعلنا قولهم حجة.

وقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله (5) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين للصحابة معاني القرآن، وفسرها لهم، وأنهم فهموا ذلك، وعملوا به، وأن سلف الأمة تلقوا التفسير عنهم، فقال في ذلك: يجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بين

ـــــــــــــ

(1) ابن حنبل 219.

(2) العدة في أصول الفقه 3: 721 - 724.

(3) سورة البقرة، الآية 196.

(4) سورة النحل، الآية 44.

(5) مجموع الفتاوى 13: 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت