4.أبو الخطاب الكلوذاني:
محفوظ بن أحمد بن الحسن أبو الخطاب الكلوذاني الحنبلي (ت 510 هـ) (1) .
تتلخص مساهمة أبي الخطاب في تدعيم المذهب في الأمور التالية:
أ- من المعروف - كما سبق ذكره - أنه كان للقاضي أبي يعلى وتلاميذه فضل كبير في تدعيم المذهب الحنبلي وترسيخ قواعده.
وقد نجحوا في ذلك نجاحًا كبيرًا، حتى أصبح المذهب حقيقة واقعة كسائر المذاهب الأخرى، ومن أهم تلاميذ القاضي أبي يعلى: أبو الخطاب، لذلك كان دوره واضحًا فيما ذكرت سابقًا.
ب- يعتبر أبو الخطاب مهذبًا ومنقحًا للأدلة التي أرسى بها أبو يعلى دعائم أصول الإمام أحمد، ولهذا كثر الاعتماد على أبي الخطاب وأقواله الأصولية في المذهب.
ج- يعتبر أبو الخطاب من محققي المذهب، وممن يعتد بقولهم، ويعتمد على ترجيحهم.
ومما يؤكد ذلك قول أبي البركات ابن تيمية (2) صاحب المحرر جد شيخ الإسلام أنه كان يقول لمن يسأله عن ظاهر مذهب أحمد: إنه ما رجحه أبو الخطاب في رؤوس مسائله.
د- امتاز أبو الخطاب بعلم الجمود في فقهه، فقد كان فقيهًا محققًا، وأصوليًا مدققًا، وله ترجيحات وآراء مستقلة ينفرد بها عن أصحابه، مخالفًا فيها المذهب أحيانًا.
يقول ابن رجب: كان أبو الخطاب فقيهًا عظيمًا كثير التحقيق، وله من التحقيق والتدقيق الحسن في مسائل الفقه وأصوله شيء كثير جدًا، وله مسائل ينفرد بها عن الأصحاب (3) .
ـــــــــــــ
(1) انظر ترجمته ص: 370 من هذا الكتاب.
(2) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 20: 228.
(3) الذيل لابن رجب 1: 120.