الصفحة 84 من 162

وقال عن الظالمين خاصة: (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون. ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون) . وقال: (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق) . هذا وصف القرآن للاحتضار، فاسمع لهذا الوصف العملي لمن قاسى هذه الساعات الرهيبة والتي ستأتي عليّ وعليك يومًا من الدهر، ولابد والله المستعان.

عن عوانة بن الحكم قال: كان عمرو بن العاص يقول: عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه فلما نزل به الموت قال له ابنه عبد الله فصف لنا الموت وعقلك معك فقال يا بني الموت أجل من أن يوصف ولكني سأصف لك منه شيئا: أجدني كأن على عنقي جبال رضوى وأجدني كأن في جوفي شوك السلاء وأجدني كأن نفسي تخرج من ثقب إبرة.

أيها الشاب: تذكر أول ليلة في القبر وقد قيل: أول ليلة في القبر تنسي ليلة العرس. فتوضع في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد، قد فارقك الأحباب، وواجهتك الصعاب وقاسيت الحساب. أصبحت رهين الجنادل والثرى، فأين محاسن الأبدان، وأين العطور والريحان، وأين الثياب الجميلة، الروائح الزكية؟ أين أنت من يوم تنخسف فيه الوجنتان، وتسيل على الخدين العينان، وتعيث في الجوف الديدان، وليس مؤنس ولا جليس إلا الأعمال، فإن كانت صالحة فطبت وطاب مسعاك، وإن كانت فاسدة فخبت وخاب مثواك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت