الصفحة 58 من 162

كلمة التوحيد

لا إله إلا الله

تتكرر هذه الكلمة العظيمة على الأفواه في اليوم ملايين المرات في مشارق الأرض ومغاربها، ولا غرابة فهذه الكلمة شعار المسلم، ومفتاح الجنة، وهي كلمة التوحيد، وكلمة الإسلام. لكن هل هذه الكلمة هي مجرد كلمة تلقى من الأفواه والألسن ؟ أم أن أمرها أكبر من ذلك وأعظم ؟

سئل وهب بن منبة: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ فقال: كل مفتاح له أسنان، فإذا أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك.

فيا ترى ما هي أسنان لا إله إلا الله ؟

معنى لا إله إلا الله:

تتكون هذه الكلمة من شطرين (لا إله) و (إلا الله) ، ولكل من الشطرين معنى عظيم لا يدل عليه الآخر. فالشطر الأول ناف، والشطر الآخر مثبت.

ف (لا) يسميها أهل العربية النافية للجنس، بمعنى أنها تنفي كل ما بعدها من الأجزاء المتعلقة بهذا الجنس فلا يوجد شيء منها البتة. فعندما تقول: لا إله فأنت تنفي جنس الآلهة من الكون كله علويه وسفليه قديمه وحديثه، وبذلك يحصل خلو كامل في القلوب من كل مألوه، ليأتي الشطر الثاني من هذه الكلمة فيملأ هذا الفراغ العظيم الذي أحدثه الشطر الأول، وعندها يمتلأ القلب بالتوحيد، وهو المطلوب. وقد دل على هذا المعنى قول الله تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله..) فقدم الكفر بالطاغوت الذي هو التخلية، وأتبعه بالإيمان بالله الذي هو التملية، أو التحلية.

وأما (الإله) فهو المألوه -أي المعبود- وهو الذي تألهه القلوب محبة وتعظيمًا. تحبه لكمال فضله وإحسانه، وتعظمه لكمال ذاته وصفاته، وهذا لايتحقق في المخلوقين لنقصهم في الفضل والإحسان، والذوات والأوصاف، فلم يبق أحد يتصف بذلك إلا الله وحده.

وأما العبادة فهي عبارة عما يجمع كمال المحبة وكمال التذلل للمعبود، فكل عمل اجتمع فيه هذان الشرطان فهو عبادة، وما اختل فيه شرط لم يكن عبادة. وإن كانت صورته صورة عبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت