الصفحة 85 من 162

أما تسمع صوت القبر وهو ينادي كل يوم: أنا بيت الغربة أنا بيت الظلمة أنا بيت الوحشة أنا بيت الدود، أنا الذي أُذهب محاسن الوجوه، وأذهب نضارة الخدود والجلود. وكل راحل إليّ مفقود، لا يعود، وسيعلم حقيقة الحال كل غافل وجحود، فأعد لي العدة، وأكثر من الصيام والسجود، وتزود لذلك اليوم الموعود.

أخي في الله: تذكر وقد دعاك الداعي للحشر والمعاد، فتقوم من قبرك وقد تشققت الأرض عن الخلائق، والكل قام لرب العالمين (مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر) . تذكر حضور الخلائق لأرض المحشر عارية أبدانهم، حافية أقدامهم ينتظرون الحساب، لاظل يستظلون، ولا ماء يشربون، وقد دنت الشمس على رؤوسهم مقدار ميل، وحصل لك من الهول ما ينخلع منه الفؤاد، وقد رأيت الغيب شهادة، فتجلي مان كان بالأمس عنك خافيًا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. فقرعت سنك حسرة وندامة، ومقت نفسك ولمتها غاية الملامة. عن سليم بن عامر قال: حدثني المقداد بن الأسود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل قال سليم بن عامر: فوالله ما أدرى مايعنى بالميل أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين- قال فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجاما) قال وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه. رواه مسلم. فويل لمن ظلم نفسه وتعدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت