وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: ( كن في الدنيا أنك غريب أو عابر سبيل ) وكان ابن عمر يقول: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) . وكان ابن عمر يقول: ( إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك )
وقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين إلى ما يبعد عنهم طول الأمل ويبصرهم بحقيقة الدنيا، فأمر بتذكر الموت وبزيارة القبور وبتغسيل الموتى وتشييع الجنائز وعيادة المرضى وزيارة الصالحين، فإن كل هذه الأمور توقظ القلب من غفلته، وتبصره بما سيقدم عليه فيستعد له، وسنتكلم عن ذلك بإيجاز:
أ ) أما ذكر الموت دائما فإنه يزهد في الدنيا ويرغب في الاخوة، فيحمل على الاجتهاد في العمل الصالح وعدم الركون إلى الشهوات المحرمة في الدنيا الفانية . وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أكثروا من ذكر هادم اللذات ) .
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أكثرهم للموت ذكرا، وأشدهم استعدادا له ، أولئك هم الأكياس ، ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة ) .
ثم يفكر الإنسان في الموتى، ألم يكونوا أقوياء الأبدان يملكون الأموال ويأمرون وينهون، واليوم قد تسلط الدود على أجسادهم فنخرها، وعلى عظامهم فبددها؟ ثم يفكر هل له أن يسلم من الموت أم أنه سيصل إلى ما وصل إليه أولئك فيستعد لتلك الدار ،ويتأهب بالأعمال الصالحة ، فإنها العملة النافقة في الآخرة ...