الصفحة 33 من 162

قال بعض السلف الصالح: أنذركم سوف، فإنها أكبر جنود إبليس ، ومثل المؤمن الحازم الذي يتوب إلى الله من كل ذنب وفي كل وقت خوفا من سوء الخاتمة ومحبة لله، والمفرط المسوف الذي يؤخر توبته ، كمثل قوم في سفر دخلوا قرية، فاما الحازم فاشترى ما يصلح لتمام سفره وجلس متأهبا للرحيل. أما المفرط فإنه يقول كل يوم: سأتأهب غدا،حتى أعلن أمير القافلة الرحيل ولا زاد معه، وهذا مثل للناس في الدنيا، فإن المؤمن الحازم متى ما جاء الموت لم يندم، أما العاصي المفرط فإنه يقول ربي ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ...

ثانيا: طول الأمل:

وهو سبب شقاء كثير من الناس حين يخدع الشيطان أحدهم فيصور له أن أمامه عمرا طويلا وسنين متعاقبة، يبني فيها آمالا شامخة ، فيجمع همته لمواجهة هذه السنين ولبناء هذه الامال، وينسى الآخرة ولا يتذكر الموت ، وإذا ذكره يوما برم منه، لأنه ينغص عليه لذاته، ويكدر عليه صفو عيشه ، وقد حذرنا منه الرسول صلى الله عليه وسلم أشد تحذير فقال: ( إن أشد ما أخاف عليكم خصلتان: اتباع الهوى ، وطول الأمل ، فأما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق، وأما طول الأمل فإنه الحب للدنيا )

فإذا أحب الإنسان الدنيا أكثر من الآخرة آثرها عليها، واشتغل بزينتها وزخرفها وملذاتها عن بناء مسكنه في الآخرة في جوار الله في جنته، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

ويظهر أثر قصر الأمل في المبادرة إلى الأعمال الصالحة واغتنام أوقات العمر، فإن الانفاس معدودة والايام مقدرة ، وما فات لن يعود، وعلى الطريق عوائق كثيرة بينها صلى الله عليه وسلم حينما قال: ( بادروا بالاعمال سبعًا هل تنظرون إلا إلى فقر منس ، أو غنى مطغ ، أو مرض مفسد ، أو موت مجهز، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت