وقال معروف الكرخي: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق. وقال بعض العلماء: من قطع عضوا منك في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم، لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة على نحو هذا .
وينبغي للمسلم أن يحرص على أن يتخلص من ديون الناس ومظالمهم، فإن ما كان للعبد عند أخيه سيطلبه منه يوم القيامة لا محالة، فإن كان له حسنات أخذ منها ، وإن لم يكن له حسنات أخذت سيئاته وطرحت عليه. وفد أخبر صلى الله عليه وسلم أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه.
وسنبين هنا الأسباب التي تنشأ عنها سوء الخاتمة الإيجاز .
أولا التسويف بالتوبة:
والتوبة إلى الله من جميع الذنوب واجبة على كل مكلف كل لحظة كما يدل عليه قوله تعالى: ( وتوبوا إلى الله جميعا أيّها المؤمنون لعلكم تفلحون )
وكان صلى الله عليه وسلم ـ وهو مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، يتوب إلى الله كل يوم مائة مرة ، روى الأغر المزني قال: قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا أيها الناس ، توبوا إلى الله ، فأني أتوب في اليوم مائة مرة )
وقد بين صلى الله عليه وسلم أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له .
ومن أنجح حيل إبليس التي يحتال بها على الناس التسويف في التوبة، فيوسوس للعاصي بأن يتمهل في التوبة ، فإن أمامه زمنا طويلا، ولو تاب الآن ثم رجع لا يمكن أن تقيل توبته بعد ذلك ، فيكون من أصحاب النار، أو يوسوس له بأنه إذا بلغ الخمسين أو الستين مثلا عليه أن يتوب توبة نصوحا، ويلزم المسجد ويكثر القربات ، أما الآن فإنه في شبابه وزهرة عمره فليمتع نفسه ولا يشق عليها بالتزام الطاعات من الآن .
هذا بعض مكائد إبليس في التسويف في التوبة .