وقد كانت هذه حالة الصحابة رضي الله عنهم ، وقد روى أحمد عن أبي بكر الصديق أنه قال: ( وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن ) وكان رضي الله عنه يمسك بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد . وكان علي بن أبي طالب يشتد خوفه من اثنتين: طول الأمل ، واتباع الهوى ، قال: فأما طول الأمل فينسي الآخرة ، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق. وكان يقول: ألا ,إن الدنيا قد ولت وجبرة، والآخرة قد أسرعت مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل .
وقد كان موت الفحأة مذموما في الإسلام، لأنه يباغت صاحبه ولا يمهله، فربما كان على معصية فيختم له بالخاتمة السيئة .
وقد كان السلف الصالح يخافون من سوء الخاتمة خوفا شديدا ، قال سهل التستري: خوف الصديقين من سوء الخاتمة عند كل خطرة وعند كل حركة، وهم الذين وصفهم الله تعالى إذ قال: ( وقلوبهم وجلة )
وينبغي أن يكون الخوف من سوء الخاتمة ماثلا أمام عين العبد في كل لحظة ، لأن الخوف باعث على العمل، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( من خاف أدلج ، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة )
لكن إذا قاربت وفاة الشخص وأشرف على الموت فينبغي له حينئذ أن يغلب جانب اللاجاء، وأن يشتاق إلى لقاء الله ، فإن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل )
لكن كثيرا من جهلة المسلمين اعتمدوا على سعة رحمة الله وعفوه ومعفرته ، فاسترسلوا في المعاصي ، وهذا خطأ وضح واستدلال موصل للهلاك، فإن الله غفور رحيم وشديد العقاب كما صرح بذلك في كتابه في كثير من المواضع، فقال جل من قائل: (نبىء عبادي أنى أنا الغفور الرحيم* وأن عذابي هو العذاب الأليم )