الصفحة 20 من 162

فماذا إذن يصنعون لإضعاف هذا الدين الهائل العظيم الذي فعل بهم وبقومهم وملكهم الطاغي الباغي ما فعل من الغلب والإحباط ؟؟ وهم لا بد فاعلون شيئًا بل أشياء ، فاتقون حيلة بل حيلًا . أيقدحون فيه ويحشدون عليه الشبهات والشكوك ليزعزعوا عقيدة أهله وإيمانههم به ؟ كلا إن هذا أمر غير ممكن لأن هذا الدين ليس دين شكوك وشبهات لأنه دين الفطرة الخالصة من الأخلاط والأغلاط . ثم إن أهله لن يدعوه لشكوك والمشككين يعبثون به . فهذا ما لا يستطاع . فماذا إذن يصنعون ؟ أينتحرون استشفاء مما في صدورهم من غيظ وحسد ؟ كلا إن موتهم لا يشفي صدورهم بل موت هذا الدين . أيهربون إلى حيث لا يرون هذا الدين و لا يسمعون به ؟ وأين يهربون ؟ أليس قد سار مسير الليل والنهار ، وبلغ مبلغ اليل والنهار ، أيدخلون فيه كما دخل الناس بإخلاص وصدق ؟ كلا إن الإخلاص يملك ولا يملك ، وإن الإخلاص لشيء مع احتقاب الحسد له أمران لا يجتمعان أبدًا .

هذا إذن كله ليس برأي ولا عقل ، فما إذن يفعلون ؟؟

إن ها هنا حيلة واحدة لإنفاذ هذا المشروع الهدام لا حيلة غيرها ولا حيلة أفضل منها . هذه الحيلة هي أن يدخلوا في هذا الأمر لا إيمانًا وتصديقًا ، ولكن نفاقًا ومكيدة ليستطيعوا افساده والعبث به من كثب فيبتدعون فيه ويدخلون فيه الأباطيل والضلالات باسم الدين والتقوى وبحجة الاستزادة من العبادة والتقرب إلى الله فيخدع بذلك المؤمنون ويتقبلونه بسلامة نية وطهر قصد ، وتخفى عليهم الأغراض الباعثة على هذا ويخفى عليهم ما يضمره هؤلاء الخادعون المنافقون فيحسب على مر الدهور ماليس من الدين دينًا ، بل ويحسب ما ينابذ أصول الدين وأسسه من أصوله وأسسه . والحق إذا لا بسه الباطل أصبح فسيب الباطل وعز تخليص أحدهما من الآخر ، والحق نزيه كريم إذا نزل به الباطل ارتحل عنه .

وهذه حيلة من حيل أهل النفاق والدهاء المر ، مازال يلجأ إليها المكرة الدعاة حتى عصرنا هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت