الصفحة 21 من 162

وقد افتتن الأوروبيون في هذه الحيلة والمكيدة أيما افتنان فلا يرى الواحد منهم بأسًا في أن يتظاهر بالإسلام عشرات الأعوام ويبدي ضروبًا من الزهد وطلاء الورع والتقشف ليدل المسلمين على صحة إسلامه وإيمانه باطنًا وظاهرًا . وقد لبس ثوب الإسلام من وراء بشرته رجل هولندي وجاور في مكة المكرمة خمسة وعشرين عامًا مظهرًا الإسلام والإيمان والزهد والورع كل هذه الأعوام صابرًا مصابرًا حتى إن القمل كان يتناثر من أثوابه ومن بدنه في طرق مكة المكرمة وفي المسجد الحرام حتى استطاع أن يخدع المسلمين ، وأن يقنعهم بأنه مسلم الباطن والظاهر وأنه من كبار الزاهدين وحتى استطاع أن يفقه الإسلام وأن يلم بفقه المذاهب الأربعة الفقهية واستطاع أن يمتحن نفوس المسلمين وأن يسبر مبلغ تدينهم وإسلامهم ، وأن يلمس أماكن الضعف والقوة فيهم إن كانت للقوة فيهم أماكن وحتى تم له أن يعرف من أحوال المسلمين في أنحاء الأرض وما يشتملون عليه من آلام وآمال ما لم يعرفه المسلمون من أنفسهم وما لن يعرفوه فيما أظن .

وهذا الرجل الهولندي كان يشغل إلى وقت قريب أعظم منصب حكومي في الشئون الإسلامية في حكومة هولندا الجاوية .

وأمثال هذا الرجل كثيرون اليوم وقبل اليوم ومنهم من يدعي حب العرب والحرص على حقوقهم وإنصافهم كي يقربوه ويطمئنوا بجانبه فيطلعوه على أسرارهم وعلى ذات صدورهم ، ويدلوه على ثغورهم . ولهم في هذا حيل غريبة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت