فأخذوا بنواصي الأكاسرة والقياصرة وذروا التراب على جباه العظماء الطاغين الذين طالما جرعوا الإنسان جرع الذل والهوان وأذاقوه غصص الخسف والاستبداد .. فتهاوت العروش العتيدة الظالمة تحت أقدامهم وحوافر خيولهم ، وتساقطت تحت مناسم إبلهم شرفات إيوانات طالما تساقطت تحت رؤوس الملوك والعظماء والقواد . فطووا بأطراف سيوفهم وعصيهم وقسيهم ممالك وملوكًا كانت تستعدى على الدهر ويتشتكى إليها الزمان . ووضعوا كل أنف عات أشم في الرغام ، وأنزلوا كل بطريق متأله من سماء الأحلام والألوهية إلى أرض الحقيقة وبساط العبودية ، فكانت فترة من الزمن تجمع فيها الزمن ، ورواية فصولها ثلاثة: الإيمان ، والشجاعة ، والعدالة . خاتمتها تلك السعادة التي تمتع بها الإنسان أحيانًا متطاولة . طأطأ الخصوم رؤوسهم حينئذٍ وعلموا أنه لا قبل لهم بموافقة هذا الدين ولا بمثاقفة أنصاره ورجاله من طريق الحرب والنضال المادي العسكري ، وعلموا أن منازليه ولا محالة مصيرهم إلى الفناء ، وعلموا أيضًا أنه لا قبل لهم بمنازلته علميًا برهانيًا وأنه لا يمكن من هذه السبيل أن ينتصر عليه دين من الأديان ، ولا أن يوافقه حينًا من الزمان .