الصفحة 19 من 162

فأخذوا بنواصي الأكاسرة والقياصرة وذروا التراب على جباه العظماء الطاغين الذين طالما جرعوا الإنسان جرع الذل والهوان وأذاقوه غصص الخسف والاستبداد .. فتهاوت العروش العتيدة الظالمة تحت أقدامهم وحوافر خيولهم ، وتساقطت تحت مناسم إبلهم شرفات إيوانات طالما تساقطت تحت رؤوس الملوك والعظماء والقواد . فطووا بأطراف سيوفهم وعصيهم وقسيهم ممالك وملوكًا كانت تستعدى على الدهر ويتشتكى إليها الزمان . ووضعوا كل أنف عات أشم في الرغام ، وأنزلوا كل بطريق متأله من سماء الأحلام والألوهية إلى أرض الحقيقة وبساط العبودية ، فكانت فترة من الزمن تجمع فيها الزمن ، ورواية فصولها ثلاثة: الإيمان ، والشجاعة ، والعدالة . خاتمتها تلك السعادة التي تمتع بها الإنسان أحيانًا متطاولة . طأطأ الخصوم رؤوسهم حينئذٍ وعلموا أنه لا قبل لهم بموافقة هذا الدين ولا بمثاقفة أنصاره ورجاله من طريق الحرب والنضال المادي العسكري ، وعلموا أن منازليه ولا محالة مصيرهم إلى الفناء ، وعلموا أيضًا أنه لا قبل لهم بمنازلته علميًا برهانيًا وأنه لا يمكن من هذه السبيل أن ينتصر عليه دين من الأديان ، ولا أن يوافقه حينًا من الزمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت