ولكن الواقع غير ذلك فإن كثيرًا من الأبناء قد أحرقهم هذه القنوات ومزقت عواطفهم وشتت أذهانهم وأصبح الكثير منه يعيش في ضياع وقلق واكتئاب نفسي خطير ، حتى ولو لم يعنوا ذلك ولكنه يختلج في صدورهم ويتمنى الكثير منهم الخلاص منه ولكنهم لا يستطيعون ذلك وهم يرونه أمامهم .
ولنستمع لهذه المناجاة الصادرة من أحد الأبناء تجاه والده .
يقول: أبتي: إن كثيرًا مما هيأته لي عبر القنوات الفضائية أصبح مصدر إزعاجي وبؤسي ، وما كنت أسعد به أصبح مصدر التعاسة الكبرى لي ، وإنني لأسمع كثيرًا أن الأب غالبًا ما يحب الخير لأبنه ، فأصرخ بقوة إلا أنت يا أبي !! .
والله يا والدي إنني الآن أتقلب في نار أشعلتها أنت تحت قدمي شعرت بذلك أم لم تشعر ، وأشرب سمًا رضعته أنت لي في الكأس وأعطيته لي ، أحسست بفداحة ما فعلت أم لم تحس !؟ . أنت ، أنت يا والدي يا من علمت أنك تحب الخير لي كنت أول من رسم لي طريق الضياع بواسطة هذا الدش ، فيا لقداحة ما فعلت يا أبي !؟ .
أبتي: هل يسرك أن تراني وقد ضاع إيماني وحيائي ، وزلت قدمي عن الطريق المستقيم ؟ لا أدري أيسرك دماري أم ياترى يسرك ضياعي !؟ .
ماذا أقول لك ؟ هل أقول لك أنك قد دمرت أخلاقي وحطمت حياتي حملت نفسي كل معاني البؤس و الشقاء والحسرة والندامة بسبب هذا الشر الذي أحدق بنا وأحاط بنا من كل جانب .
يا أبتي: هل نسيت أم تناسيت أننا في عنقك وأنك مسئول عنا ، فهل يا أبتي حفظت الأمانة وتحملت المسئولية ونصحت للرعية التي استرعاك الله عليها ، هل نسيت يا أبي أم تناسيت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما من راع يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) )إنه وعيد شديد لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
يا أبتي: