قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( يحتاج المسلم إلى أن يخاف الله وينهى النفس عن الهوى، ونفس الهوى والشهوة لا يعاقب عليه، بل على اتباعه والعمل به، فإذا كانت النفس تهوى وهو ينهاها، كان نهيه عبادة لله ، وعملا صالحا.
السبب الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها ، وتقلبه في رياض هذه المعرفة، فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، أحبه لا محالة.
قال ابن القيم رحمه الله: (( لا يوصف بالمعرفة إلا من كان عالمًا بالله وبالطريق الموصل إلى الله ، وبآفاتها وقواطعها ، وله حال من الله تشهد له بالمعرفة . فالعارف هو من عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، ثم صدق الله في معاملته، ثم أخلص له في قصده ونيته ) ).
فمن جحد الصفات فقد هدم أساس الإسلام والأيمان وأتلف شجرة الإحسان فضلا عن أن يكون من أهل العرفان . ومن أول الصفات فكأنما يتهم البيان النبوي للرسالة بالتقصير إذ لا يمكن أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم أهم أبواب الإيمان بحاجة إلى إيضاح وإفصاح من غيره لإظهار المراد المقصود الذي لم تبينه العبادات في النصوص.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن لله تسعا وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ) ).
العبد أسير الإحسان فالانعام والبر واللطف، معاني تسترق مشاعره وتستولي على أحساسيه، وتدفعه إلى محبة من يسدي إليه النعمة ويهدي إليه المعروف . ولا منعم على الحقيقة ولا محسن إلا الله ، هذه دلالة العقل الصريح والنقل الصحيح، فلا محبوب في الحقيقة عند ذوي البصائر إلا الله تعالى، ولا مستحق للمحبة كلها سواه . والإنسان بالطبع يحب من أحسن إليه ، ولاطفه وواساه، وانتدب لنصرته وقمع أعدائه، وأعانه على جميع أغراضه، وإذا عرف الإنسان حق المعرفة، علم أن المحسن إليه هو الله سبحانه وتعالى فقط، وأنواع إحسانه لا يحيط بها حصر. ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار )