يقول سيد قطب رحمه الله (( فأما الأفئدة، فهي هذه الخاصية التي صار بها الإنسان إنسانا، وهي قوة الإدراك والتمييز والمعرفة التي استخلف بها في هذا الملك العريض والتي حمل بها الأمانة الأمانة التي أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال أمانة الإيمان الاختياري والاهتداء الذاتي والاستقامة الإرادية على منهج الله القويم . ولا يعلم أحد ماهية هذه القوة ولا مركزها داخل الجسم أو خارجه فهي سر الله في الإنسان ، لم يعلمه أحد سواه .
وعلى هذه الهبات الضخمة التي أعطيها الإنسان لينهض بتلك الأمانة الكبرى فإنه لم يشكر (قليلا ما تشكرون) وهو أمر يثير الخجل والحياء عند التذكر به . كما يذكرهم القرآن في هذا المجال ويذكر كل جاحد وكافر لا يشكر نعمة الله عليه ، وهو لا يوفيها حقها ولو عاش للشكر دون سواه !!
ستجيب ما في الكون من آياته عجب عجاب لو ترى عيناك
السبب السابع: وهو من أعجبها: انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن المعنى غير الأسماء والعبارات.
والانكسار بمعنى الخشوع، وهو الذل والسكون.
قال تعالى: ( وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ) يقول الراغب الأصفهاني: (( الخشوع: الضراعة، وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد في القلب ولذا قيل إذا ضرع القلب: خشعت جوارحه ) ).
قال ابن القيم (( الحق أن الخشوع معنى يلتئم من التعظيم والمحبة والذل والانكسار ) ).
وقد كان للسلف في الخشوع بين يدي الله أحوال عجيبة ، تدل على ما كانت عليهم قلوبهم من صفاء ونقاء. كان عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما إذا قان في الصلاة كأنه عود ، من الخشوع، وكان يسجد فتنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلا جذع حائط.
وكان علي بن الحسين رضي الله عنهما إذا توضأ اصفر لونه ، فقيل له: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء . قال: (( أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم ) )؟.