وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قد سبق المفردون ) )قالوا: ومن المفردون يا رسول الله ؟ قال: (( الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ) )مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم يبين خسارة من لا يذكر الله: (( ما يقعد قوم مقعدا لا يذكرون الله عز وجل ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب ) ). ويقول صلى الله عليه وسلم: (( ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا من مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة ) )
لذلك لما جاء وجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا فباب نتمسك به جامع فقال: لا يزال بلسانك رطبا من ذكر الله ، صحيح سنن ابن ماجه وقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم تلك الوصية وفقهوا معناها الثمين حتى إن إبا الدرداء رضي الله عنه قيل له: (( إن الرجلا أعتق مائة نسمة من مال رجل كثير، وأفضل من ذلك إيمان ملزوم بالليل والنهار وأن لا يزال لسان أحدكم رطبا من ذكر الله عز وجل ) )
أحمد في الزهد . وكان رضي الله عنه يقول: (( الذين لا تزال ألسنبهم رطبة من ذكر الله يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك ) ).
السبب الرابع: إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى،والتسنم إلى محابه وإن صعب المرتقى.
يقول إبن القيم في شرح هذه العبارة (( إيثار رضى الله على رضى غيره، وإن عظمت فيه المحن ، وثقلت فيه المؤن ، وضعف عنه الطول والبدن ) ).
وقال رحمه الله: (( إيثار رضي الله عز وجل على غيره، هو إن يريد ويفعل ما فيه مرضاته، ولو أغضب الخلق، وهي درجة الإيثار وأعلانًا للرسل عليهم صلوات الله وسلامه ، وأعلاها لأولى العزم منهم ، وأعلاها لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ) ).
وهذا كله لا يكون إلا لثلاثة أمور:
1ـ قهر هوى النفس.
2ـ مخالفة هوى النفس.
3ـ مجاهدة الشيطان وأوليائه .