قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن رب العزة سبحانه وتعالى (( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ) )
وقد بين هذا الحديث صنفان من الناجين الفائزين:
الصنف الأول: المحب لله مؤد لفرائض الله ، وقاف عند حدوده .
الصنف الثاني: المحبوب من الله متقرب إلى الله بعد الفرائض بالنوافل وهذا مقصود ابن القيم رحمه الله بقوله: (( فإنها موصلة إلى درجة المحبوبية بعد المحبة ) )
يقول ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ (( أولياء الله المقربون قسمان:
ذكر الأول، ثم قال: الثاني: من تقرب إلى الله تعالى بعد أداء الفرائض بالنوافل، وهم أهل درجة السابقين المقربين، لأنهم تقربوا إلى الله بعد الفرائض بالاجتهاد في نوافل الطاعات، والانكفاف عن دقائق المكروهات بالورع، وذلك يوجب للعبد محبة الله كما قال تعالى في الحديث القدسي: (( لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) )فمن أحبه الله رزقه محبته وطاعته والحظوة عنده . والنوافل المتقرب بها إلى الله تعالى أنواع، وهي الزيادات على أنواع الفرائض كالصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة .
السبب الثالث: دوام ذكره على كل حال، باللسان والقلب والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من الذكر .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عز وجل يقول: إنا مع لاعبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه ) ). وقال تعلى: ( فاذكروني أذكركم )