الصفحة 108 من 162

... ويلك أيها المسلم ماذا غرك بهذه النصاب والأجداث ؟؟ أرأيت منها خلق شيئًا منك فاستحق خضوعه وعبادته ورغبته ورهبته ، أم علمت أن شيئًا منها خلق شيئًا من هذا العالم فملكه حتى طمعت فيما خلق وملك فرحت تسأله وتستوهبه إياه برغب ورهب . أم وجدت أن شيئًا منها امتنع على الله حتى رحت ترجو منعته أو أعانه وشاركه حتى رغبت في معونته ومشاركته ، أم وجدت هذه الأخشاب والأبواب والأموات أقرب إليك من الله وأرحم بك وأعلم بحاجتك منه أم أسرع إجابة وأوسع سلطانًا واعظم فضلًا من رب العالمين فطفقت تسألها حاجاتك يوم يسأل المؤمنون ربهم ، أم علمت أن الله لا يسمع دعاءك ولا يتقبل عبادتك حتى تذل لعبيده وحتى تسألهم أن يعطوك ما لا يملكه وما لا يقدر على ملكه واعطائه سوى رب العالمين ..؟؟

... ويحك أيها المسلم رغبت عن الله فرغب الله عنك ، ورغبت في غير الله فرغب من رغبت فيه في الله عنك ، فلا أنت أدركت رضا الله ولا أنت أدركت رضا من رغبت في رضاه فخسرت الرضوانين وهذا هو أشد الخسران ، فتخلى الله عنك بنصره وعونه إذ تخفيت أنت عن عن استنصاره واستعانته ، وتخلى عنك الخيار من عباده إذ تخليت عن إرشادهم وسننهم فخلا بك الشرار من خلقه فافترسوك فهلكت بين نسيان الله والخيار من عباده لك وبين ثورة الشرار من خلقه بك ، فأصبحت في الهالكين الغابرين .

... ويحك أيها المسلم ؟!! شرب المؤمنون صفوًا وشربت أنت كدرًا ، ودعوا هم ربًا واحدًا ودعوت أنت الف رب ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) ، ورغبوا هم في السماء ورغبت أنت في الأرض ، ونادوا هم خالق الأحياء وناديت أنت أشلاء الأموات ، ورفعوا أبصارهم إلى السماء ونكست طرفك وخفقت برأسك أنت إلى الثرى ، وأين الثرى من السماء وأين عابد الأموات من عابد المحيي المميت الذي لا يموت ؟ ( هل يستويان مثلًا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت