وقد بدأ الإمام يضع نظم الدولة في الوقت نفسه الذي كان يمتشق فيه الحسام ؛ لنشر الدعوة والتصدي لخصومها ، وما أكثرهم . أي أن المهمتين قد سارتا جنبا إلى جانب . فالبلاد المفتوحة كانت في حاجة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في كل شؤونها (1) ويذكر بنو ميشان: أن الأسس الثلاثة التي تقوم عليها الدولة في العصر الحديث ، وهي الأرض ، والشعب ، والهدف ، قد توافرت للدرعية ، فهناك الإمارة المستقلة ذات الحدود المعروفة ، والسكان الذين يعيشون في كنفها ، والهدف المحدد الذي دعا إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب والذي تبنته السلطة الحاكمة ، ألا وهو العمل على إعادة المسلمين إلى الاسلام الصحيح .
وبناء على ما تقدم كان قيام الدولة السعودية أمرا طبيعيا .
وقد هيأت وحدة العقيدة أذهان الناس لتقبل الخضوع لسلطة إدارية واحدة قوية ، كل همها نشر الدعوة الحقة ، وتطبيق الشريعة ، وتنفيذ حدود الله .
وفي حقيقة الأمر فقد وضع الإمام محمد بن سعود نظاما محكما لإدارة شؤون دولته الفتية ، مستمدا من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
ويمكن أن نجمل هذا النظام في النقاط التالية:
(1) العجلاني: المرجع السابق ، ج 1 ، ص 101 - 127 .