الصفحة 41 من 83

ثانيا: بانتقال الشيخ إلى الدرعية لحق به أتباعه ، إما للاضطهاد الذي لحق ببعضهم ، أو لخوفهم من أن يحدث مستقبلا إذا ما زاد خطر الدعوة ، أو للاستفادة من علم الشيخ والتفقه في الدين (1) وقد واجهت الدرعية مشكلة كبيرة من تدفق هؤلاء الوافدين على البلدة الصغيرة المحدودة الموارد ، ولكنها اهتدت لبعض الحلول ، منها: أن هؤلاء المهاجرين كانوا يشتغلون بالليل ويتقاضون أجرا على ذلك ، ويتفرغون بالنهار لتلقي العلم (2) ، كذلك اقتفى الشيخ أثر الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - حين قوَّى أواصر الإخوة الإسلامية بين المهاجرين وأهالي الدرعية (3) ، كما لجأت الدرعية إلى الاستفادة من هؤلاء المهاجرين في إنشاء جيش قوي (4) . لا سيما أن هؤلاء كانوا متحمسين للدعوة ، وعلى استعداد لبذل أرواحهم في سبيلها ، ومع ذلك فقد استدان الشيخ مبلغا كبيرا من المال للإنفاق عليهم (5) .

ولم يدم هذا الضيق طويلا ، فما أن بدأت حركة التجديد الديني ، وتوالت الفتوحات حتى تدفقت الخيرات على الدرعية ، وتبدل الحال غير الحال ، بحيث أصبحت الدرعية عند وفاة الإمام محمد بن سعود ( 1179هـ / 1765 م ) من أكبر مدن نجد ، وأغناها ، وأقواها (6) .

(1) عبد الحميد البطريق - الوهابية دين ودولة - مجلة كلية البنات عين شمس 1964م .

(2) العجلاني: المرجع السابق ، ج 1 ، ص 103 .

(3) العثيمين: المرجع السابق ، ص 63 .

(4) ابن بشر: المرجع السابق ، ج 1 ص 13 .

(5) حسين خزعل: المرجع السابق ص164 .

(6) العثيمين: المرجع السابق ص 65 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت