ولكن هذا التطبيق أزعج المعارضين للشيخ ودعوته ، فأرسل حاكم الأحساء سليمان بن محمد بن غدير الحميدي الخالدي إلى أمير العيينة أمرا بطرد الشيخ من بلده ، وإلا قطع عنه خراجه ووظائفه ، ومنع جباته من تحصيل ما له من النخيل في الأحساء ، ومنع تجاره من ارتياد منطقته والمتاجرة معها (1) ، (2) ، فكان طبيعيا بعد نجاح الدعوة في العيينة أن يفكر الشيخ محمد مليا في الأمر قبل أن ينتقل بدعوته إلى بلدة أخرى . فإذا كان اختياره بعد هذا التفكير قد وقع على الدرعية ، فإنما جاء ذلك بعد دراسة للموضوع من مختلف جوانبه . فلم يكن التجاؤه إلى الإمام محمد بن سعود من قبيل الصدفة ، لأن وضع أمانة نشر الدعوة في يديه ليس بالأمر الهين . فما هي الأسباب التي أقنعت الشيخ بالإقدام على هذه الخطوة الجريئة ؟:
أولا: وجد الشيخ محمد بثاقب نظره أن قوة الدرعية في ازدياد مطرد (3) إذا ما قورنت بقوة الإمارات الأخرى المحيطة بها ، فقد استطاعت الدرعية في غزوة سعدون رئيس الأحساء التي وجهها إليها عام 1132هـ .
ثانيا: كانت الدرعية أقرب البلدان المناسبة للدعوة إلى العيينة .
ثالثا: استقرار الحكم فيها كما سبق أن أوضحنا .
(1) لمع الشهاب: ص 124 ،
(2) لمع الشهاب: ص 124 ،
(3) ابن بشر: المصدر السابق ، ج 1 ، ص 18 .