فقد قيضه الله تعالى لكي ينهي - بتوفيق الله - حقبة عصيبة تراكمت فيها البدع والمظالم والجهالة ، وانحرفت عقائد كثير من المسلمين ، ولكي يبدأ عهدا جديدا قوامه عقيدة التوحيد الصافية ، وشريعة الإسلام الخالدة العادلة ، لقد نصر الإمام دعوة الإسلام ، وسخر سلطانه ووسائل ملكه لتجديد دعوة التوحيد ، وتطبيق أحكام ا لشريعة .
وكان ذلك ثمرة لما وهبه الله من بصر سديد ، وخبرة رشيدة في أحوال الأمة ، وأسباب فوضاها وضلالها .
إن من أكبر أسباب تخلف الأمة ، ومن أهم عوامل ضلالها: التجافي الذي وقع بين الدين والسلطان .
لقد قضى الترابط المنهجي بين أحكام الإسلام ومقاصده ، بالتلازم المبدئي والعملي بين شريعة الإسلام ، والسلطة السياسية التي ينبغي أن تنهض على أساس تلك الشريعة ، وهذا ما اصطلح علماء الأمة وفقهاؤها على تسميته بالسياسة الشرعية .
وما وقعت المفاسد ، وما حصل التدهور ، إلا حين انفك ذلك التلازم .