ينبغي له أن يستعمل تقوى الله عز وجل في السر والعلانية باستعماله الورع في مطعمه ومشربه، وملبسه ، ومسكنه وأن يكون بصيرا بأمور زمانه وفساد أهله، فهو يحذرهم على دينه مقبلًا على شأنه، مهمومًا بإصلاح ما فسد من أمره، حافظًا للسانه، مميزًا لكلامه، إن تكلم تكلم بعلم إذا رأى الكلام صوابًا، وإن سكت سكت بعلم إذا كان السكوت صوابًا قليل الخوض فيما لا يعنيه، يخاف لسانه أشد مما يخاف من عدوه، يحبس لسانه كحبسه لعدوه ليأمن من شره وسوء عاقبته، قليل الضحك فيما يضحك منه الناس لسوء عاقبة الضحك، إن سر بشيء مما يوافق الحق تبسم، يكره المزاح خوفًا من اللعب، فإن فرح قال حقًا باسط الوجه طيب الكلام، لا يمدح نفسه بما فيه فكيف بما ليس فيه يحذر من نفسه أن تغلبه على ما تهوى فيما يسخط مولاه، لا يغتاب أحدًا، ولا يحقر أحدًا، ولا يسب أحدًا، ولا يشمت بمصيبة، ولا يبغي على أحد ، ولا يحسده ، ولا يسيء الظن بأحد إلا بمن يستحق، فحينئذ يظن بعلم، ويتكلم بما في الإنسان من عيب بعلم، ويسكت عن حقيقة ما فيه بعلم، قد جعل القرآن والسنة والفقه دليله إلى كل خلق حسن جميل حافظًا لجميع جوارحه عما نُهي عنه، إن مشى مشى بعلم وإن قعد قعد بعلم،