وقرأ قوله تعالى: { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ } ( المجادلة: 7) .
إن كتاب الله له تأثير عظيم في هذه النفوس متى امتلأت به كفاها، ومتى استغنت به أغناها، ومتى حفظته حفظها وحرسها وسما بها إلى منازل النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
ومتى خلت منه النفوس صارت مثل البيت الخرب تعيث فيه الوساوس والشياطين ولا يبالي الله سبحانه وتعالى بأصحاب هذه النفوس الخبيثة المريضة في أي واد هلكت .
لقد رفع كتاب الله أقوامًا قرأوه وفهموه وعملوا بما فيه فجعلهم الله به خير أمة أخرجت للناس .
سادوا به العالم عدلا، وأخرجوهم به من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد، فدانت لهم البلاد ورضيت بحكمهم الشعوب والبلاد .
ولما كان آخر هذه الأمة لا يصلح إلا بما صلح به أولها أزجي إلى حملة كتاب الله معلما كان أو متعلمًا نصيحة ناصح يخاف على نفسه وعليهم يوم التناد.