وكانوا يتدارسون القرآن في المسجد ويتعلمونه .
فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: « خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ونحن في المسجد نتدارس القرآن فقال: تعلموا كتاب الله عز وجل واقتنوه، قال: وحسبت أنه قال: واغنوا به فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من المخاض من العُقل » (1) .
وتقدم في التمهيد حضّه صلوات الله وسلامه عليه لهم على تلقي القرآن بالمساجد، فكان المسجد حقًا جامعة كبرى للتعلم والتعليم وفيه تخرج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين خلفوه من بعده على أمانته وأقاموا دولة الإسلام قوية، وكانوا أكفأ الناس للقيادة البشرية، وتبعوه على ذلك فكانوا يعلمون الناس في المسجد فتخرج التابعون على أيديهم . وما من خليفة ولا قاض ولا قارئ ولا أمير ولي أمر المسلمين في العصور الإسلامية الزاهرة إلا كان من خريجي المسجد (2) والمتتبع لتاريخ المساجد
كالمسجد الحرام بمكة شرفها الله تعالى
والمسجد النبوي بدار الهجرة
والمسجد الأموي بدمشق
والجامع الأزهر بالقاهرة
والمسجد الجامع بالقيروان
(1) سنن الدارمي: 2 / 239 ، المسند للإمام أحمد: 4 / 146 فضائل القرآن لأبي عبيد: 70 .
(2) دور المسجد في التربية: 76 .