فلا تمر به مناسبة إلا ووجه بالأخذ بكتاب الله والتمسك بالعقيدة الصحيحة ونبذ الفرقة واجتماع الأمة على كلمة سواء، والحض على تعلم كتاب الله وتعليمه، فانتشرت كتاتيب تعليم القرآن في الحاضرة والبادية، وعنيت المساجد بحلق القرآن، وظهرت في عهده نواة مدارس تحفيظ القرآن الكريم، وبذل في سبيل نشر ذلك وتعاهده واستمراره الشيء الكثير بسخاء ووفاء .
وتابع أبناؤه من بعده حمل تلك الرسالة فما فرّطوا وما وهنوا فعمت حلق التحفيظ كل الحواضر والهجرْ ، وانتشرت المدارس الخاصة بالتحفيظ تبارك الله كم فيها من بَشَرْ.
وأسست بالجامعات أقسام تعني بكتاب الله وعلومه ثم توج ذلك بتأسيس وإنشاء كلية خاصة بالقرآن وعلومه في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أشاد بها العلماء والمفكرون في كل مكان وعم نفعها القاصي والداني .
ويأتي ختام المسك في عهد خادم الحرمين الشريفين حين يأمر حفظه الله بإنشاء مجمع طباعة المصحف الشريف في مدينة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه لتعم إصداراته العالم الإسلامي أجمع في دقة متناهية، وجودة طباعة لا تضاهى .
والحق أن عناية هذه الدولة بكتاب الله لا حد له وما ينفق في سبيل ذلك لا عدّ له.