نزلتْ فيه والسّاعة، وأيْن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلتْ؛ نزلتْ ليْلة الْجمعة ونحْن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفاتٍ." [1] "
{الْيوْم أكْملْت لكمْ دينكمْ} بتمام النصر، وتكميل الشرائع الظاهرة والباطنة، الأصول والفروع، ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل الكفاية، في أحكام الدين أصوله وفروعه. فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علم الكتاب والسنة، من علم الكلام وغيره، فهو جاهل، مبطل في دعواه، قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله ودعا إليه، وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله. {وأتْممْت عليْكمْ نعْمتي} الظاهرة والباطنة {ورضيت لكم الإسْلام دينًا} أي: اخترته واصطفيته لكم دينا، كما ارتضيتكم له، فقوموا به شكرا لربكم، واحمدوا الذي منّ عليكم بأفضل الأديان وأشرفها وأكملها. [2]
هو نشيد النصر الأكبر، والفتح المبين للمسلمين، بعد هذا الجهاد المضنى، والبلاء العظيم، الذي احتملوه في مسيرتهم على طريق الدعوة الإسلامية، منذ فجرها، إلى استواء شمسها .. فقد كمل الدين، وتمت النعمة، ولبس المسلمون ثوب الإسلام الذي رضيه الله لهم دينا ..
قال الإمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجرىّ:"إنّ اللّه تعالى بعث محمّدًا صلى الله عليه وسلم إلى النّاس كافّةً ليقرّوا بتوْحيده، فيقولوا: لا إله إلّا اللّه محمّدٌ رسول اللّه فكان منْ قال هذا موقنًا منْ قلْبه وناطقًا بلسانه أجْزأه، ومنْ مات على هذا فإلى الْجنّة، فلمّا آمنوا بذلك، وأخْلصوا توْحيدهمْ، فرض عليْهم الصّلاة بمكّة، فصدّقوا بذلك، وآمنوا وصلّوْا، ثمّ فرض عليْهم الْهجْرة، فهاجروا، وفارقوا الْأهْل والْوطن، ثمّ فرض عليْهمْ بالْمدينة الصّيام، فآمنوا وصدّقوا وصاموا شهْر رمضان، ثمّ فرض عليْهم الزّكاة، فآمنوا وصدّقوا، وأدّوْا ذلك كما أمروا، ثمّ فرض عليْهم الْجهاد، فجاهدوا الْبعيد والْقريب، وصبروا وصدّقوا، ثمّ فرض عليْهم الْحجّ، فحجّوا وآمنوا به، فلمّا آمنوا بهذه الْفرائض، وعملوا بها تصْديقًا بقلوبهمْ، وقوْلًا"
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (8/ 79)
(2) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:220)