فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 3472

عن ابْن عبّاسٍ قال: إنّ اللّه أنْزل: {ومنْ لمْ يحْكمْ بما أنزل اللّه فأولئك هم الْكافرون} و {فأولئك هم الظّالمون} [الْمائدة:45] {فأولئك هم الْفاسقون} [الْمائدة:47] قال: قال ابْن عبّاسٍ: أنْزلها اللّه في الطّائفتيْن من الْيهود، كانتْ إحْداهما قدْ قهرت الْأخْرى في الْجاهليّة، حتّى ارْتضوْا أو اصْطلحوا على أنّ كلّ قتيلٍ قتلتْه الْعزيزة من الذّليلة فديته خمسون وسقا، وكلّ قتيلٍ قتلتْه الذّليلة من الْعزيزة فديته مائة وسْقٍ، فكانوا على ذلك حتّى قدم النّبيّ صلى الله عليه وسلم الْمدينة، فذلّت الطّائفتان كلْتاهما، لمقْدم رسول الله صلى الله عليه وسلم،ويوْمئذ لمْ يظْهرْ، ولمْ يوطّئْهما عليْه، وهو في الصّلْح، فقتلت الذّليلة من الْعزيزة قتيلًا فأرْسلت الْعزيزة إلى الذّليلة: أن ابْعثوا لنا بمائةٍ وسْقٍ، فقالت الذّليلة: وهلْ كان هذا في حيّيْن قطّ دينهما واحدٌ، ونسبهما واحدٌ، وبلدهما واحدٌ: دية بعْضهمْ نصْف دية بعْضٍ. إنّما أعْطيْناكمْ هذا ضيْمًا منْكمْ لنا، وفرقًا منْكمْ، فأمّا إذْ قدم محمّدٌ فلا نعْطيكمْ ذلك، فكادت الْحرْب تهيج بيْنهما، ثمّ ارْتضوْا على أنْ يجْعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيْنهمْ، ثمّ ذكرت الْعزيزة فقالتْ: واللّه ما محمّدٌ بمعْطيكمْ منْهمْ ضعْف ما يعْطيهمْ منْكمْ ولقدْ صدقوا، ما أعْطوْنا هذا إلّا ضيْمًا منّا وقهْرًا لهمْ، فدسّوا إلى محمّدٍ: منْ يخْبر لكمْ رأْيه، إنْ أعْطاكمْ ما تريدون حكمتموه وإنْ لمْ يعْطكمْ حذّرتم فلمْ تحكّموه. فدسّوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسًا من الْمنافقين ليخْبروا لهمْ رأْي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمّا جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخْبر اللّه رسوله صلى الله عليه وسلم بأمْرهمْ كلّه، وما أرادوا، فأنْزل اللّه تعالى: {يا أيّها الرّسول لا يحْزنْك الّذين يسارعون في الْكفْر} إلى قوْله: {الْفاسقون} ففيهمْ -واللّه-أنْزل، وإيّاهمْ عنى اللّه، عزّ وجلّ.

وعن ابْن عبّاسٍ؛ أنّ الْآيات في"الْمائدة"،قوْله: {فاحْكمْ بيْنهمْ أوْ أعْرضْ عنْهمْ} إلى {الْمقْسطين} إنّما أنْزلتْ (7) في الدّية في بني النّضير وبني قريْظة، وذلك أنّ قتْلى بني النّضير، كان لهمْ شرفٌ، تؤدى الدّية كاملةً، وأنْ قريْظة كانوا يودوْن نصْف الدّية فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،فأنْزل اللّه ذلك فيهمْ، فحملهمْ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الْحقّ في ذلك، فجعل الدّية في ذلك سواءً-واللّه أعْلم أيّ ذلك كان.

وعن ابْن عبّاسٍ قال: كانتْ قريْظة والنّضير وكانت النّضير أشْرف منْ قريْظة، فكان إذا قتل رجلٌ منْ قريْظة رجلًا من النّضير قتل به، وإذا قتل رجلٌ من النّضير رجلًا منْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت