بينما الإسلام هو دين العلم والمعرفةوالصحة والعافية والغنى الذي لا غنى بعده ولكن بما أن هؤلاء لا يحكمون بشرع الله تعالى في حياتهم فلا بد أن يصيبهم هذا حتما مقضيا
قال تعالى: {لإيلاف قريْشٍ (1) إيلافهمْ رحْلة الشّتاء والصّيْف (2) فلْيعْبدوا ربّ هذا الْبيْت (3) الّذي أطْعمهم مّن جوعٍ وآمنهم مّنْ خوْفٍ (4) } قريش
لتشْكرْ قرْيشٌ ربّها على أنّه صدّ الفيل وأصْحابه عنْ حرمهمْ وألْحق بهم الخذْلان والدّمار. ولْتشْكر قريْشٌ ربّها أيْضًا على أنْ جعلهمْ آمنين في بلدهمْ، وعلى أنْ جعل النّاس يحْترمونهمْ إكْرامًا لبيْت الله الحرام، فقدْ كانوا يسيرون في تجارتهمْ في رحْلتيْ الشّتاء والصّيْف آمنين: في الشّتاء إلى اليمن، وفي الصّيْف إلى الشّام، بيْنما كان النّاس منْ حوْلهمْ يتخطّفون.
إذْ كانوا قدْ ألفوا القيام برحْلتينْ في العام: رحْلة الشّتاء إلى اليمن، لنقْل البضائع التي تأْتي من الهنْد وبلاد فارس، ورحْلة الصّيْف، لنقْل البضائع إلى الشّام وممْلكة الرّوم، ونقْل البضائع التي تأْتي إليْهما إلى الجزيرة العربيّة، وما وراءها منْ هنْدٍ وفارس.
فلْيعْبدوا الله ربّ هذا البيْت الذي جعل لهمْ حرمًا آمنًا، فهو الذي منّ عليْهمْ بالأمْن، في الحل والتّرْحال، وهو الذي جعلهمْ، بسبب ذلك، في مرْكزٍ تجاريٍّ هامٍّ، ولْيشْكروه على مننه عليْهمْ، ونعْمه التي لا تحْصى. فقدْ جعل الله مكّة في وادٍ غيْر ذي زرْعٍ لا تنْبت ولا تغلّ، ولكنّه تعالى يسّر تدفّق النّاس والتّجارة إليْها فأشْبع أهْلها، وآمنهمْ ممّا يخافه غيْرهمْ. [1]
وقال تعالى: {أفمن يعْلم أنّما أنزل إليْك من ربّك الْحقّ كمنْ هو أعْمى إنّما يتذكّر أوْلواْ الألْباب} (19) سورة الرعد
لا يسْتوي المهْتدي من النّاس، الذي يعْلم أنّ الذي أنْزل عليْك يا محمّد منْ ربّك هو الحقّ، الذي لا شكّ فيه، مع الضّالّ، الذي لا يعْلم ذلك، لأنّه يكون كالأعْمى لا يهْتدي إلى
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:6071، بترقيم الشاملة آليا)