وهكذا ترى الجماعة المسلمة مصير هؤلاء القوم من أهل الكتاب، الذين تحذّر أن تطيعهم. كي لا تشاركهم هذا المصير الأليم في العذاب العظيم. يوم تبيض وجوه، وتسود وجوه ..
ويعقب على هذا البيان لمصائر الفريقين تعقيبا قرآنيا يتمشى مع خطوط السورة العريضة، يتضمن إثبات صدق الوحي والرسالة. وجدية الجزاء والحساب يوم القيامة. والعدل المطلق في حكم اللّه في الدنيا والآخرة.
وملكية اللّه المفردة لما في السماوات وما في الأرض. ورجعة الأمر إليه في كل حال: «تلْك آيات اللّه نتْلوها عليْك بالْحقّ، وما اللّه يريد ظلْمًا للْعالمين. وللّه ما في السّماوات وما في الْأرْض. وإلى اللّه ترْجع الْأمور» ..
تلك الصور. تلك الحقائق. تلك المصائر .. تلك آيات اللّه وبيناته لعباده: نتلوها عليك بالحق. فهي حق فيما تقرره من مبادئ وقيم وهي حق فيما تعرضه من مصائر وجزاءات. وهي تتنزل بالحق ممن يملك تنزيلها وممن له الحق في تقرير القيم، وتقرير المصائر، وتوقيع الجزاءات. وما يريد بها اللّه أن يوقع بالعباد ظلما. فهو الحكم العدل. وهو المالك لأمر السماوات والأرض. ولكل ما في السماوات وما في الأرض. وإليه مصير الأمور. إنما يريد اللّه بترتيب الجزاء على العمل أن يحق الحق، وأن يجري العدل، وأن تمضي الأمور بالجد اللائق بجلال اللّه .. لا كما يدعي أهل الكتاب أنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدودات! [1]
وقال تعالى: {وأطيعواْ اللّه ورسوله ولا تنازعواْ فتفْشلواْ وتذْهب ريحكمْ واصْبرواْ إنّ اللّه مع الصّابرين} (46) سورة الأنفال
وأمر الله تعالى المؤْمنين بطاعته تعالى في الثّبات عنْد لقاء الأعْداء المشْركين، وبالإخْلاص له، وببذْل الجهْد في القتال، وبذكْر الله كثيرًا لتطْمئنّ النّفوس وتهْدأ، ويزايلها الخوْف والتّردّد والقلق، كما أمرهمْ بطاعة رسول الله، والتزام أوامره، إنْجاحًا للْخطّة العامّة للْجيْش في
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:711)