(إنّ) ، وجيء بالجملة الاسمية للدلالة على ثبات الوصف ودوامه، لأنه وصف ذاتيّ لله تعالى [1] . وقد يؤكد التركيب بـ (إنّ) حين يأتي ردًا على أقاويل باطلة مثال ذلك قوله تعالى: (( إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثمّ قال له كن فيكون ) ) [آل عمران/ 59] .
فالآية (( نزلت في نصارى نجران وذلك أنّهم قالوا: إنما نعظم المسيح ونعبده حبًا لله وتعظيمًا له .. وقالوا هل رأيت إنسانًا قطّ من غير أب فإن كنت صادقًا فأرنا مثله فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية ) ) [2] .
فجيء بـ (إنّ) توكيدًا للخبر وتثبيتًا له، ويبدو لي أنَّ (الكاف) في قوله (كمثل) توكيد أيضًا، إذ زادت في تقوية الفكرة وتثبيتها بدليل أنّه لو قال سبحانه (إن مثل عيسى عند الله مثل آدم) لما تغير المعنى غير أنّ في إدخال الكاف زيادة في التوكيد.
قد تقترن لام الابتداء في خبر (إنّ) لتؤكده، فتجتمع أداتان للتوكيد أداة تؤكد مضمون الجملة بأكمله وهي (إنّ) ، وأداة تؤكد الخبر وهي (اللام) [3] ، وذلك نحو قوله تعالى:
(( إنَّ في خلق السّموات والأرض واختلاف الّيل والنّهار لآيات لأولي الألباب ) ) [آل عمران/ 190] .
فالسياق تقرير باختصاص الله سبحانه بالسلطان القاهر والقدرة التامة، وقد صدرت بالتأكيد للاعتناء بتحقيق مضمونها، أي في إنشائها، على ما هي عليه، وفي تقدم الخبر مزيد اعتناء بهذا المضمون، وزيادة في التوكيد دخلت اللام على خبر (إنّ) وتنكيره للتفخيم، أي لآيات كثيرة عظيمة [4] .
ومثله قوله تعالى: (( إنّ في اختلاف الّيل والنّهار وما خلق الله في السّموات والأرض لآيات لقوم يتقون ) ) [يونس/ 6] .
(1) ينظر التحرير والتنوير 7/ 387.
(2) أسباب النزول 74.
(3) ينظر اللامات للزجاجي 60، وأسلوب التوكيد اللغوي 38.
(4) ينظر إرشاد العقل السليم 1/ 463_ 464.