الصفحة 96 من 233

التأويل )) [1] ، وهو كغيره من الأساليب يستعمل (( على النّحو الذّي يتفق مع ما تتطلبه مناسبات القول، وحال المخاطب فيها، فلا توكيد دون أن تشعر حال المخاطب بحاجتها إلى التوكيد ) ) [2] . وللتوكيد في آيات المحاجّة طرائق مختلفة ولكل طريقة أداة خاصة تؤكد مضمون الجملة الداخلة عليها يمكن الوقوف عليها فيما يأتي:

أ. التوكيد بـ (إنّ) :

إنّ الغرض من عملية الكلام هو إفادة المخاطب معنى معينًا لذا ينبغي مراعاته، فإذا كان خالي الذهن يلقى عليه الإسناد الابتدائي الخالي من المؤكدات، أمّا إذا كان المخاطب على درجة من التردد في تقبل الخبر فتدخل حينئذٍ على (إنّ) [3] لتثبت الكلام وتؤكده، جاء في الفوائد المشوق (( فقولنا قام زيد معناه: الإخبار عن زيد بالقيام وقولنا: إنّ زيدًا قائم إخبار عن زيد بالقيام أيضًا إلا إنّ في الثانية زيادة ليست في الأولى وهي توكيده بإنّ المشددة التي من شأنها الإثبات لما يأتي بعدها من الكلام ) ) [4] . فالنص يوضح دلالة (إنَّ) على توكيد الجملة الداخلة عليها، فالتوكيد تثبيت الشيء ورسوخه في ذهن السامع لئلا يشك أو يتردد في قبوله، وقد دخلت (إنّ) على الجملة الاسمية في آيات المحاجّة نذكر من ذلك قوله تعالى:

(( إنّ الله فالق الحبّ والنّوى يخرج الحيّ من الميّت ومخرج الميّت من الحيّ ذلكم الله فأنى تؤفكون ) ) [الأنعام/ 95] .

افتتحت الجملة بـ (إنّ) مع أنّه لا ينكر أحد أنّ الله هو فاعل الأفعال المذكورة هنا، وذلك لأنّ النظر والاعتبار في دلالة الزّرع على قدرة الخالق على الإحياء بعد الموت يحتاج إلى نظر دقيق انصرف عنه المشركون فاجترأوا على إنكار البعث لذا كان حالهم كحال من أنكر أو شكّ في أنَّ الله فالق الحبّ والنّوى، فأكّد الخبر بـ

(1) في النحو العربي نقد وتوجيه 228.

(2) شرح المفصل 3/ 40.

(3) ينظر أسلوب التوكيد اللغوي 13.

(4) الفوائد المشوق 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت