الصفحة 13 من 233

مفهوم المحاجّة ومرادفاتها

ـ دواعيها ـ أدواتها

المحاجّة من المعاني الفرعية التي لجأ إليها القرآن الكريم، يذكر فيها الخصوم ومحاجتهم ليحملهم على طريق الحق [1] ، وذلك بإيراد حجج مختلفة تقنعهم وتفحمهم إلزامًا لهم بعدم الإشراك بالله، والاعتراف بأن الألوهية لله وحده، ومادة (حاجّ) في اللغة تدلّ على (القصد) ، جاء في مقاييس اللغة:

(( الحاء والجيم أصول أربعة، فالأول: القصد، وكل قصد حج، ثم اختص بهذا السم القصد إلى البيت الحرام للنسك ... ومن الباب المحجّة وهي جادة الطريق وممكن أن يكون الحجة مشتقة من هذا، لأنّها تقصد، أو بها يقصد الحق المطلوب. يقال: حاججت فلانًا فحججته أي غلبته بالحجة وذلك الظفر يكون عند الخصومة والجمع حجج والمصدر الحجاج ) ) [2] .

ويفهم من الأصل اللغوي لمادة (حاجّ) أنّ الدلالة فيه على معنى القصد ليست عامة بل القصد فيها يكون خاصًا بالتغلب على الخصم بما يعرض له من حجة، فالحجاج لا يكون إلا بين طرفين يقصد كل منهما خصمه بحجة يريد بها الظفر عليه وغلبته قال الراغب:

(( والمحاجة أن يطلب كلّ واحد أن يرد الآخر عن حجته ومحجّته ) ) [3] . فالأصل إذن من الحجاج ظهور الحجة وهي (( ما دلّ به على صحة الدعوى ) ) [4]

(1) ينظر المثل السائر 2/ 267.

(2) مقاييس اللغة: (حج) 2/ 29_ 30، ولا تختلف أقوال اللغويين في دلالة الفعل (حاج) عمّا تقدم ينظر تهذيب اللغة 3/ 390، ولسان العرب 3/ 48_ 51.

(3) المفردات في غريب القرآن 155.

(4) التعريفات 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت