الصفحة 177 من 233

المبحث الثاني

دقة استعمال الفاصلة القرآنية

الفاصلة القرآنية هي (( كلمة آخر الآية، كقافية الشعر وقرينة السجع ) ) [1] وقد تميز التعبير القرآني بدقة استعماله للفاصلة بحيث (( تأتي الفاصلة في القرآن مستقرة في قرارها مطمئنة في موضعها، غير نافرة ولا قلقة، يتعلق معناها بمعنى الآية كلها، تعلقًا تامًا، بحيث لو طرحت لاختل المعنى واضطرب الفهم، فهي تؤدي في مكانها جزءًا من معنى الآية ينقص ويختل بنقصانها ) ) [2] . وأغلب الفواصل في آيات المحاجة جاءت في سياق فيه تعداد لمظهر من مظاهر قدرة الله تعالى في هذا الكون الواسع أو فيه تعداد لنعم الله تعالى فتأتي الفاصلة ليختم بها الآية مستوقفة المخاطب حاملة إياه على التأمل المفضي إلى استعمال المدركات العقلية للتوصل من خلالها إلى موجد هذا العالم. وأبرز الفواصل التي توقظ الحسّ وتستميل الأسماع وتنبه الغافل ما يأتي:

أ. يعقلون:

استعمل التعبير القرآني هذه الفاصلة تنبيهًا للمخاطب على أن ما سبق ذكره يستدعي إعمال العقل للتوصل من خلاله إلى توحيد الخالق، قال تعالى:

(( وسخّر لكم الّيل والنّهار والشّمس والقمر والنّجوم مسخّرات بأمره إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يعقلون ) ) [النحل/12] .

(1) البرهان في علوم القرآن 1/ 53.

(2) من بلاغة القرآن 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت