المبحث الأول
الجملة الاسمية والفعلية
الجملة الاسمية
1 _ الجملة الاسمية المثبتة:
الجملة الاسمية التي يُعنى بها هذا المبحث هي الجملة التي يكون فيها المسند دالًا على دوام انتسابه إلى المسند إليه أو الجملة التي لا يكون فيها المسند فعلًا، وركنا الجملة الاسمية هما المسند إليه وهو موضوع الجملة المتحدث عنه ويسمى (المبتدأ) ، والمسند وهو الحديث الذي يتحدث به عن موضوع الجملة ويسمى (الخبر) [1] .
ولا شك في أن استعمال الاسم في اللغة العربية له دلالته الخاصة فهو يدل على إثبات الحقائق مجردة من الزمن، في حين يأتي الفعل للدلالة على الحقائق المقترنة بزمن معين، جاء في دلائل الإعجاز: (( إن موضوع الاسم على أن يثبت به المعنى للشيء من غير أن يقتضي تجدده شيئًا بعد شيء وأمّا الفعل فموضوعه على أنّه يقتضي تجدد المعنى المثبت به شيئًا بعد شيء فإذا قلت: زيد منطلق. فقد أثبت الانطلاق فعلًا له من غير أن تجعله يتجدد ويحدث منه شيئًا فشيئًا بل يكون المعنى فيه كالمعنى في قولك: زيد طويل وعمرو قصير. فكما لا يقصد ههنا إلى أن تجعل الطول أو القصر يتجدد ويحدث بل توجبهما وتثبتهما فقط، وتقضي بوجودهما على الاطلاق، كذلك لا تتعرض في قولك: زيد منطلق. لأكثر من إثباته لزيد ) ) [2] ويفهم من نص الجرجاني أن الاسم يتصف بالثبوت لعدم اقتضائه التجدد فضلًا عن قوة اتصاف المسند إليه بالمسند، فإطلاق زيد أصبح صفة ملازمة له حتى كأنه لا ينفك عن هذه الصفة إلا ما ندر كما يقال زيد طويل أو عمرو قصير، فالطول والقصر صفتان ملازمتان لهما لذا عبر عنهما بالاسم، فدلالة كل من زيد منطلق وزيد طويل الثبوت والدوام، وهذا هو الأصل في استعمال الاسم في العربية، أما في الاستعمال
(1) في النحو العربي قواعد وتطبيق 144.
(2) دلائل الإعجاز 133_134.